تخطَّ إلى المحتوى

ارمي سلالك واجتني من روضتي

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

ارْمِي سِلَالَكِ وَاجْتَنِي مِنْ رَوْضَتي

وَرْدًا نَديًّا عَاطِر النَّسَمَاتِ

رَيَّانَةٌ وَالطّيبُ نَفْحُ غَدِيِرِهَا

وزَهَتْ بِرَغْمِ الْهَمّ وَالآهَاتِ

هِيَ بَهْجَةٌ لِلنَّاظرِينَ وَمُتْعَةٌ

هِيَ نُورُ هَذَا الْكَوْنِ وَالظّلَمَاتِ

هي رَوْضَةٌ صَاغَ الإله جِنَانَهَا

لا تَسْأَلِي مِنْ أَيْنَ لِي نَفَحَاتِي

حِلّيْ بِأَرْضِ الرَّافِدينِ لِتَعْرفي

إنَّ التُّرَابَ يَضُوعُ بِالْبَرَكَاتِ

رُسُلٌ على مَرِّ الْعُصُورِ تَوَاتَرَتْ

إذ طَهّرتْهُ بأَشْرَفِ الآيَاتِ

الله أنْزَلَهَا لتُصْلِحَ أنْفُسًا

تَاهَتْ بدرْبِ الْبَغْيِ واللَّذَّاتِ

فيها التُّقَاةُ الصَّالِحونَ يَحُوطُهمْ

نُورُ الإله بأَبْهَرِ الهَالاتِ

فِيهَا الطَّوَائِفُ والْمَذَاهِبُ في عَلٍ

تَسْمو بِوَصْلٍ جَانَبَ الشُّبُهَاتِ

إِلَّا الَّذي مَهَنَ الْعَمَالَةَ والْخَنَا

منْ حَطَّ مَبْيوعًا بدولاراتِ

لَفَظتْهُ أدْيَانُ السَّمَاءِ بِعَدْلِها

مَحَقَتْ تلاعُبَه بمُعْتَقَداتِ

مرّي على سَمْتِ الجِبَالِ لتُبْصِري

نَجْمًا يُغَازِلُ ظَبْيَةَ الْفَلَوَاتِ

أَرْبِيلُ عَاصِمَةُ النَّسِيمِ وَقِلْعَةٌ

وَهْاجَةٌ وَمَلِيحَةُ الْقَسَمَاتِ

وَدْهوكُ وَاحَةُ مُلْتَقَى لِطَوَائِفٍ

آثارُهَا شَهَدتْ إلى الأَشْتَاتِ

وَعلى السُّلَيْمَانيَّة الدَّوْح الَذِي

وَهَبَ الإلهُ رُباهُ خَيْرَ هِبَاتِ

وبنَيْنَوَى الْحَدْبَاء صَرْحُ حَضَارَةٍ

مِعْطَاءَةٍ مَزْهُوَةِ السَّاحَاتِ

هَذيصَلَاح الدّين بَارَكَتِ اسْمُها

بِالْفَارِسِ الْمَنْصُورِ بِالصَّلَواتِ

أرْدى الْعَدوَ وَحَرَّرَ الْقُدْس الَّتي

كَانَتْ تَئِنّ وَتَسْكُب الْعَبَرَاتِ

شَرُفَتْ بسامراءَ سرّتِ منْ رأى

وإمامِهَا الهاديْ

سَنَا الْمِشْكَاةِ

أُمُّ الْمَآذن شَعْشَعَتْ أَنْوَارُهَا

أنْبَارنَا خَفْاقَة الرَّايَاتِ

مُحْتَلّهَا مَا ذَاقَ يَومَاً راحةً

وَتَجَرَّعَ الإذْلَالَ والْخَيْبَاتِ

فلْوجَةُ الشَّرَفِ الْمُقَاوِمِ رَايَة

رَفَّتْ عَلى الْودْيَانِ وَالْهَضَبَاتِ

للْبُْرتُقَالِ مَدِينَةٌ نَاءَتْ بِهَا

وَيْلَاتُ دَهْرٍ بِئْسَ مِنْ وَيْلَاتِ

دِيَالَى مَدِينَةُ عِزَّةٍ وَمَفَاخِرٍ

لَنْ يَنْفَعَ التَّعْتِيمُ عَنْ رَغَبَاتِي

أَحْيَيتُ ذِكْرَى وَالفُؤَادُ بِهِ ضَنَى

فَتَقَافَزَ الرُّمَانُ بالسَّلّاتِ

وَخَمَائِلُ الْقِدّاحِ فَاحَ أَرِيجُهَا

بيْنَ الْبِيوتِ تَضُوعُ في الطُّرُقَاتِ

كرْكُوك أَحْلَى مَا تَرَاهُ نَوَاظِري

لَكنّنِي أَخْشَى مِنَ العَثَراتِ

يا بُؤْسَ قَومٍ عَازِمينَ على النَّوَى

والدّرْبُ وَعْرٌ غَصَّ بالآفَاتِ

إنّي رأَيَتُ على البَعِيدِ فَتِيلَةً

مَوقُوتَةً ذُخِرتْ لكَرْبٍ آتِ

إذْ أنَّك الشّرْيانُ في وَاحَاتِنَا

والْمُلْتَقَى لِطَوَائفٍ وصِلاتِ

في كَرْبَلَاءَ دَمُ الشَّهَادةِ مُزْهِرٌ

والرُّوضَتَانِ تَجُودُ بالنَّفَحَاتِ

في رَوضَةِ النَّجَفِالشَّرِيفِ مَآثِرٌ

وَمَفَاخِرٌ غَطَّتْ على البَاحَاتِ

فَإِذا انْتَخِيتَ بِيومِ عِسْرٍ إنَّمَا

ذِخْرُ النَّبيّ وَحَاضِرُ الشّدَّاتِ

الْغَالِبُ الأَسَدُ الْهُمَامُ الْمُرْتَضَى

فَهوَ الْكَفِيلُ بِحَلِّ مَاهوَ عَاتِ

يَجْلِيْ بإذْنِ الله كلَّ مُلِمَّةٍ

مُجْليْ الْهُمُومَ وَفَارجُ الْكَرَباتِ

أَمَّا بِبَابِلَ فَالْجَنَائِنُ شَاهِدٌ

في رَوْعَةِ الْمِعْمَارِ والإنْبَاتِ

مِنْ بَخْت نَصْرَ تَوَاتَرَتْ أَمْجَادُهَا

بِبزُوغِ نُورٍ بَدَّدَ الظُّلُمَاتِ

غَلَّ الْيَهُودَ بِغَزْوةٍ لَمَّا تَزَلْ

أَوْجَاعُهَا مَحْفُورَةً بِثَبَاتِ

والْقَادِسِيّةُ معْلَمٌ وحضارةٌ

فِيهَا تَجَلّتِ أَرْوُع الْغَزَواتِ

فَتَحَطَّمَتْ تِيجَانُ كِسْرَى وَانْطَوَتْ

صَفَحَاتَ كُفْرٍ جَرَّتِ الوَيْلاتِ

نَخْلُ السَّمَاوَةِ طَبْعُهُ مِنْ طَبْعِنَا

لايَنْحَنِي للْذِلِّ والإسْبَاتِ

طَبَعَ المُثَنّى بَصْمةً في أَرْضِهِ

في الْبأْسِ وَالإيْثَارِ والْوَثَبَاتِ

وَاسِطْ مَدِينَةُ عِزَّةٍ وثقافةٍ

وَالْمُلْتَقَى لِجَوانِبٍ وجِهَاتِ

في النَّحْو أَغْنَى نَفْطَويه مَعَالِماً

في مَنْطَقِ الإسْنَادِ والإِثْباتِ

والشّعْرُ فِيهَا مَنْجَمٌ يَاقُوتهُ

مُتَنَبْئ الدِّيوَانِ والسَّاحاتِ

فَخرَتْ بِمَرْقَدِه الدِّيَار وَصَافَحَتْ

أفْكَارَه والشّعرَ والخَلَجاتِ

ذِي قَارُ مرآةٌ لِتَارِيخٍ سَمَا

أورٌ وَسَومَرُ وَمْضَةُ الْمرآةِ

زَقْوُرَةٌ تَحْكِي غِنَى آثَارِهَا

وَمَعَالِمٍ قَدْ تَمْلأ الصَفَحَاتِ

ولآلِ إبراهيمَ فيهَا شَاهِدٌ

بَيتُ النُّبوّةِ عَامِر الحُجُراتِ

وَخُطَى النّبيّ الْحَقّ خَيْرُ شَواهدٍ

لِطَهَارَةٍ ومَآثِرٍ وصِفَاتِ

لَو فَاحَ دِجْلَة فيالْعُزِيرَ تَنَسَّمِي

لِقَرَنْفُلٍ يَسْري مَعَ النّسَمَاتِ

بِضَريح عِزرا

قَدْ تَمَجَّد ذكرها

الْمَيّت الْمَبْعُوث للْحَيَواتِ

مَيْسَانُ يَا مَهْدَ الطُّفُولَةِ والْمُنَى

لَمْ تَبْرَحِي حُزْنِي وَلا مَلْهَاتِي

جَرَّبْتُ فِيكِ مَحَبَّةً لاتَنْتَهِي

وَوَجَدْتُ فِيكِ مَسَرَّةً لِلآتِي

الْبَصْرةُ الْفَيْحَاءُ ثَغْرٌ بَاسِمٌ

والنَّخلُ جَادَ عَليه بالْبَسَمَاتِ

أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ تَضُوعُ مَحَبةً

وَمَعِيْنُهَا بَاقٍ مَعَ السَّنَوَاتِ

فَتَرَى الْفَرَاهِيدِيَّ سَنَّ قَوَاعِدًا

للشّعْرِ في وَزْنٍ ومِنْ نَغَمَاتِ

والْجَهْبَذَ الْبَصْريّ نُور مَنَارةٍ

للْعِلْمِ والآدابِ والصَحَوَاتِ

سيّابَها جِيكُورَهَا وَبويبَها

وبِهَا الْتَقَى النَّهْرَانِ كَالآيَاتِ

نَخْلُالخَصِيبِ مُبَارَكٌ وَتَرَينَهُ

يَزْهُو بِرَغْمِ الْوَأَدِ والنَّكَبَاتِ

للعُرْبِ شَطٌّ نَبْضُهُ سَامٍ بِها

وَالْفَاو وَجْهٌ وَاسِعُ الْحَدَقَاتِ

مرّي على بَوْحِ الْعُطُورِ وَنَبْعِهَا

سَتَرَينَ نَزْفَ الْمِسْكِ مِنْ كَلِمَاتِي

بَغْدَادُ رُوحُ الْعَصْرِ في أَوْدَاجِنَا

عَبَقُ السّنِين وَمَكْمَنُ الجَمَراتِ

تَشّذو بِعِطْرالْكَاظِمَين

وَتَزْدَهِي

بِأبي حنيفةَ

سَامِي الدَّرَجَاتِ

بَغْدَادُ إنّ شَهَادتي مَجْروحَةٌ

فَالنَّبْضُ أَنْتِ وَقُبْلَةُ النَّظَرَاتِ

بَابُ السَّنَا وشُمُوسُهُ والْمُجْتَنَى

قَمَرُ الرَّشِيد يَضُوعُ في الْوَاحَاتِ