تخطَّ إلى المحتوى

من طاول النجم في أوج السها عجبا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

مَن طاولَ النجم، في أوج السُّها، عجبا

وأكدَرَ البارقَ اللمّاحَ فاحتجبا

من مَدَّ للسمتِ ممنوعِ السماء يدًا

فدارَكَ المشرقَ الدُّرِّيَّ فاغترَبا

جرى القضاء عليه للعلا صُعُدًا

فزلَّ كالشهب في بطن الثرى صَبَبا

وللقضاء بنا أيدٍ معطلةٌ

سلاّبةٌ أبدًا كل الذي وهَبا

يا ظاعنًا وكبودٌ فيك ناضحةٌ

شوقًا للقياك هل وفَّيتَ ما وجبا

وراكبًا خببًا عجلانَ، لا انقطعت

بك المطايا عن العَوْدِ الذي رقبا

لم ندرِ يومَ تذاكرنا الفراق ضحىً

ما كان قلبك حساسًا به وجبا

قد كنتَ تشكو اقتراب اليوم محتربًا

حيرانَ، يا ويحَ لليوم الذي قَرُبا

ساءلتني الدمع من عينٍ معوَّذةٍ

عن البكاء فهاك الدمعَ منسكبا

سرى بنعيك في الوادي القديم أسًى

كالموت بين خلايا الجسم منسربا

وأصبح القوم من بدوٍ ومن حضرٍ

يرجون لو كان ما ينعونه كذبا

لو يملكون فداءً لافتدوك بما

غَنُوا، به واستعاضوا بالفدا نشبا

والكاشحون على سُقمٍ ضمائرُهم

لو صيغ للموت قربانٌ بهم لأبى

تناجزوا يومَ مات القرمُ موعدَهم

ينافقون ويبدون البُكا طَرَبا

من قائلٍ في شهودٍ من صنائعهم

رثاءه، وسميعٍ ينتزي حَرَبا

ومن دَعِيٍّ مُراءٍ، ينصتون له

يلجُّ في اللغو، لا يلقى به لَغَبا

لا سامحَ الله كذّابينَ ما برحوا

يمشون بالزور عُريانًا ومنتقِبا

شَفَّتْ مظاهرهم عنه ونَمَّ به

ما يدَّعون وما يُلقونه خُطبا

بل سائلِ الدارَ، ما بالدار من أحدٍ

إلا تراه كسِيفَ البال مكتئبا

وسائلِ النوبة الكبرى بنائبها

واستفتِ يقرأْ لك التاريخ ما كتبا

قل للكنوز إذا جُزْتَ الديار بهم

يستصرخون لخطبٍ فادحٍ نَكبا

غرقى يمدّون أيدي الذل ضارعةً

قلوبهم، عَزّ ما تبغونه طلبا

قضى الذي جاهد الأقدار دونكمُ

وساهَرَ الليلَ لم يفتُرْ به دَأَبا

ودافَعَ الموجَ لُجِّيّاً يلاطمُه

عن قومه يومَ عَجَّ الموجُ واصطخبا

دوّى فأسمع صوت الحق أفئدةً

جبارةً فتعدّى الوقر ما طلبا

وجال في مجلس النواب ممتشقًا

لسانه العضبَ مشبوبَ الظُّبى ذَرِبا

ومن يكن بسلاح العدل مقتضيًا

حقوقَه، صار ما يبغيه مكتسَبا

كم هَزّ في السامعيه نخوةً، فدعوا

دعاءه وأجابوه لما أرِبا

وكم أثاروا حماسًا واستحقَّ رضًا

وكم رجا، فتحدّى فانبرى غضبا

يا ناهزًا فُرَصَ الأيام مقبلةً

قد أدبرتْ، أتُراك اليوم منقلِبا

سما بقدرك عن نكثٍ مراقبةٌ

لله والعهدِ، والعقبى لمن رقبا

في ذمّة الله نفسٌ أكرمتك بما

وفيت عهدك مشكورًا ومحتسبا