غدا سوف يسقط كلُ الطغاة
وتشرق شمسٌ جديدةْ
وتحلو الحياة
وفوق سفوح الجبال البعيدةْ
وفي الأوديةْ
سينبتُ عشبٌ وتخضرُّ كل الحقولِ
ونسمع شدو الطيورِ
وينهالُ فوق ذوائبِ تلك الجبال المطرْ
وتمتلئ الأوديةْ
ربيعٌ جميلٌ يزيّن وجهَ الهضابْ
ويبعث في الناس روح الشبابْ
يعود إلينا
كأن الدجى قد أطالَ المقامْ
وآن له أن ينامْ
وبين المنى والمنايا
تعلق قومٌ وحل الظلامْ
ففوق الرمال دماءٌ وتحت الرمال عظامْ
ويملؤنا الخوفُ رعبا وذعرا
ويحمل كل فتى وفتاة
سلاحاً
يدافعُ عن حقه في الحياه
فيزداد خوفاً
وتمتلئء الأرض موتاً
ويحيا الطغاة
وكل صباحٍ على شاشة التلفزة
ثلاثون ألفَ قناة
تضيع الحقيقةُ بين السؤالِ وبين الجدالْ
ويبقى الضلالْ
ويخطب فينا قوي الجنانْ
ويخطب فينا جبانْ
وبعض الرجال وبعض النساء
وبعض العبيد وبعض الإماء
وتختلط الكلماتْ
وشيئا فشيئا يعم الخبالْ
وتأتي الغزاةْ
وتأتي المصائب تلو المصائب
تزيد الصعاب
وتكثر منا الضحايا
تعشش فوق البيوت المنايا
وفوق المنايا منايا
ويسقط في النار منا الشباب
تمر عقودٌ طوالٌ
وندرك كم كان وهما وزيفاْ
وحلما مخيفاْ
فلا يهب الموتُ أي حياةْ
ونطفئ بالدم كل الحرائق
ويبقى الهباب
ومن كل تلك البقايا
جداريَّةٌ فوق سور المدينةِ
يغلبُ فيها السوادْ
فأقلامهم من عظامٍ
وألوانهم من دمٍ ورمادْ
وبعد النجاة أضلهم السامري
فصلوا لعجلٍ وخلوا الإله
وظلوا بتيه يلومون موسى
لماذا ضللنا وأنت تناجي الإله
نريد طعاما
نريد شرابا
فقم أنت وحدَك صلِّ وهاتِ الطعامَ وهات الشراب
تمرد قومٌ وثاروا
نريد التخلص من كل هذا الملل
مللنا العسلْ
فهات لنا الخبز هات لنأكل عدسا وبقلا وفوما
وما تنبت الارض هات البصلْ
ومات النبي بتيه وكان يريد الخروج ولكنه لم يصل
وفي كربلاء تداعت جموعٌ غفيرة
وقالوا نقاتل من قد تولى من الكافرين
وهم يحملون السيوف
وهم يشرعون الرماح
تداعوا ونادوا حسين أمير على المؤمنين
ولما تراءى الجحافل ذابوا وغابوا
ولم يبق منهم مقاتل
فهذا أمير ولكن بلا مؤمنين
ومات الحسين كما مات غدرا أخوه
وقبلا أبوه
وما زال من خذلوه
وما زالت الحرب من الف عام
تدور رحاها
وتطحن في المسلمين
تريد المسودةُ الإِنتقام
فكل دمٍ من أمية غير حرام
فهم قد أحلوا دماء عليٍّ ومن شايعوه
فلا تتركوا من أمية أي دمٍ تحقنوه
فهم قتّلوا في الحرم
ومن لاذ بالبيت لم يتركوه
وفرت فلول أمية غربا إلى الأندلس
وأصبح ملك أمية فيها عظيما
وآثارهم لم تزل باقية
وثارت قبائل ضد قبائل
وكان التحالف
ومن كل جمع أمير فكانت ملوك الطوائف
وكانوا غلاظا شدادا إذا قاتلوا المسلمينا
نعاجا إذا حاربوا الكافرينا
وشيئا فشيئا تلاشوا
ولم يبق منهم سوى الذكريات اللعينة
ونار الخلاف