تخطَّ إلى المحتوى

مراكب جوعى

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

مراكبُ جوعى

وبحرٌ من الحالمين

يموجُ به الكادحون

إلى أين أبناءَنا تذهبون؟

وفي البحر ريبُ المنونْ

وماذا يقول إذا لم تعودوا إليهم

بما يحلمون البنون؟

بلادٌ أوى الفقرُ يومًا إليها

وسطر تاريخها غاصبون

وباض وأفرخ فيها المجون

وأفراخه يكبرون وهم آمنون

ومر بها الفاتحون فقالوا غزاةً

ومر الغزاةُ فقالوا لهم طيبون

لماذا تريدون أن ترحلوا

وقد مات قبلكم الراحلون

ومن عاش عاش ولكنهم ميتون

ألا تسمعون عويلَ الثكالى

ألا تبصرون وجوهَ اليتامى

ألا تشعرون بما يحملون

فتبا وسحقا

إذا لم تكونوا بهم تشعرون

قواربُ موتٍ حملن الضحايا

ببحر المنايا

يموج به الخوف ليلا

وهم خاضعون

وصوتُ الشهيقِ يشقُّ الرياح

تبَددَ في لحظةٍ واحتواهُ السكون

لأن الممات يبدد أوجاع تلك الحياةِ

التي من لظاها يفرون نحو الظنون

ومن ثقبها يهربون

على شاطئ البحر حيث انتظرنا

وسوطُ الصقيع

يمزق أجسامنا الناحلة

وأحلامَنا الذابلة

نظرنا …

ونحن نساق إلى قارب الموت وِردا

ونحشر وفدًا

وليس هنالك تلويحة بالوداع

ولا قبلةٌ عابرة

ولكنْ دموع تفيض القلوب بها في العيون

دما من جروحِ الأسى الغائرة

هنا شاطئ عربي غريبٌ

بناحيةٍ قاصية

أمُرُّ عليه بدرب الهروب

بروح معذبةٍ عانية

وفي الصدر موج رهيب

وأثقال صقر قريشٍ

يفر من الخوف والموت

عبر البحار

ومولاه بدرٌ يقاسمه لقمةً باقية

وآخر قطرة ماء بقربته البالية

وتحت جناح الظلام تلاعب قاربنا موجة عالية

تزمجر ضاريةً عاتية

كأن الزفير النفير

ونحن نخر كأعجاز نخلٍ هوت خاوية

فراغ كبير

وتملأه الظلمة الحالكة

تمور المياه

وترسل أمواجها الحانقة

تزمجر مثل النمور ونحن فرائسها المحدقة