سَنَاءُ وَجهِكَ يَجلُو دَاجِيَ الظُّلَمِ
وَغَيثُ كَفَّيكَ يَروِي المَحلَ في التُهَمِ
فأنتَ إبْنَ الأُبَاةِ الصِّيدِ مَطلَعُهُم
عَبدُ العَزِيزِ إمامُ العَدلِ والشِّيَمِ
اللهُ هَيَّأهُ عَدلاً لأُمَّتِهِ
حَتَّى غَدَتْ مَثَلاً فِي سَائِرِ الأُمَمِ
يُرَاقِبُ اللهَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ
مَن رَاقَبَ اللهَ لاَ يَخشَى مِنَ النَّدَمِ
وجَاءَ مِن بَعدِهِ إبنٌ يُسَرُّ بِهِ
مَن كَانَ يَشكُو مِنَ الإِملاَقِ والعَدَمِ
سُعُودُ يَنسُجُ وَعدَ الرَّعدِ أودِيَة
سُعُودُ أَشهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمِ
فَيَالِقُ الفَجرِ في كَفَّيهِ أَلوِيَةٌ
وَفَيلَقُ المَجدِ يَعلُو في سَمَا القِيَمِ
والفَيصَلُ الصَّارِمُ المَسلُولُ في دَمِهِ
نَبضُ المُرُوءَةِ سَيفٌ غَير مُنثَلِمِ
قَادَ التَّضَامُنَ فِي عُسرٍ وَمَيسَرَةٍ
فِي وَجهِهِ يَتَرَاءَى وَجهُ مُعتَصِمِ
وَخَالِدٌ خَالِدٌ فِي ذِهنِ مَوطِنِهِ
كَأنَّهُ بَسمَةٌ فِي ثَغرِ مُبتَسِمِ
إذَا سَجَى اللَّيلُ فَالقُرآنُ مَشرَبُهُ
يَشفُّ أفكاره من نون والقَلَم
لِلفَهدِ ذِكرَى وَلِلتَّارِيخِ ذَاكِرَةٌ
فَجَارُهُ لَم يَنلهُ كُل ذِي جُرُمِ
مَا ذَلَّ جَارٌ وَكَانَ الفَهدُ نَاصِرُهُ
جِيرَانُ فَهدٍ وَلاجِيرَانَ ذِي سَلَمِ
هَبْ لي كَفَهدٍ إذَا مَا الخَطبُ دَاهَمَهُ
رَأيتَهُ ثَابتًا كَالطَّودِ في شَمَمِ
أولَئِكَ الصِّيدُ مَا مَاتُوا، فَذِكرُهُمُ
حَيٌّ، نِدَاءَاتُهُ فِي مَسمَعِ الحَرَمِ
وَهَا هُوَ اليومَ عَبدُ اللهِ قَائِدُنَا
وَعَهدُهُ عَامرٌ بِالجُودِ والنعم
فَاسمُهُ في شِفَاهِ النَّاسِ أغنِيَةٌ
وَحُبُّهُ في دِمَاءِ الشَّعبِ ذُو نَهمِ
صَقرُ العُرُوبَةِ ذُو نُبلٍ وَعَاطِفَةٍ
في صَدرِهِ مَنزِلٌ عَالٍ لِذِي الرَّحِم
إنَّ المُلُوكَ إذا ضاقَت عُرُوشَهُمُ
بِهِم ففي عَرشِهِ مأوَى لِذِي اليُتمِ
وَالفَارِسُ الشَّهمُ سُلطَانٌ بِجَانِبِهِ
كَأنَّ أحدَاقهُ تَطفُو عَلَى الضَّرَمِ
كُثرٌ مَنَاقِبُهُ مَوتٌ مَخَالِبُهُ
تُدمِي قُلُوبَ ذَوِي الأَهوَاءِ والغَشمِ
كَم حَاقِدٍ حِقدُهُ يُدمِي جَوَانِحَهُ
أَو فَاجِرٍ حَادَ عَن دَربِ الرَّشَادِ عَمِي
رَمَاهُ سُلطَانُ حَتَّى صَارَ مِشفَرُهُ
وَأَنفُهُ صَاغِرًا في الذُّلِّ والرَّغَمِ
سُلطانُ وَاللهُ قَبلَ النَّاسِ شَاهدُهُ
بِأنَّ أفضَالهُ كَالهَاطِلِ العَمَمِ
أميرُنَا الشَّهمُ إنِّي جِئتُ يَحمِلُنِي
شَوقٌ قَدِيمٌ وَحُبٌّ فَاضَ مِلءَ دَمِي
أتَيتُ مِن نَجد فِي صَدرِي مُغَنِّيَةٌ
تَشدُو وَقَلبُ الهَوَى بِالحُبِّ مُتَّهِمِ
مِنَ الرِّيَاضِ وغَيمِ الأمنِ كَلَّلَهَا
وَوَجهُ سَلمَانَ ضَاهَى بَارِقَ الدِّيَمِ
وَهَذِهِ قِلوَةٌ، جَاءَتكَ زَاهِيةً
تَهفُو لِلُقياكَ فِي أثوَابِ مُحتَشِمِ
هَذَا القَصِيدُ أَغَانِيهَا وَفَرحَتهَا
وَنَبضُها شَادِيَ الألحَانِ والنَّغَمِ
أَنتَ الرَّبِيعُ الذِّي يَسبِي نَوَاظِرَهَا
تَضُمُّ أطيَافهُ بِالوُدِّ في الحُلُمِ
قُلُوبُ أبناءِهَا نَبضُ الوَلاءِ بِهَا
وإن هَمَى المَوتُ سَارُوا خَلفَ ذَا العَلَمِ
وَفِي الخِتَامِ سَلامُ اللهِ يَا أَبَتِي
لَكَ التَّحِيَّةُ في بَدئِي وَمُختَتَمِي