مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَرْبَ مَاتَتْ
واسْتَعَدَّتْ لِلرَّحِيلْ
فَأَمَامَنَا..
ومَسِيرَةِ التَّحْرِيرِ مِشْوَارٌ
طَويلْ
لَا يَعْرِفُ الْأَحْرَارُ يَأْسًا
فِي طَرِيقِ الْمُسْتَحِيلْ
ومَلَاحِمُ الثُّوَّارِ لَيْسَ أَمَامَهَا
إِلَّا الْكَرَامَةُ
رَبَّمَا نَشْفِي الْغَلِيلْ
عُدْنَا..
لِنَبْدَأَ خَطْوَتَيْنِ
عَلَى طَرِيقِ الْأَلْفِ مِيلْ
عُدْنَا..
لِبَارُودِ الْمَعَارِكِ وَالْبَنَادقِ
والْحُرُوبِ
وصَوْتِ دَقَّاتِ الطُّبُولْ
فَلْيَسْأَلُوا عَنْ نَصْرِهِمْ
عَمَّا أَذَلَّ جُنُودَهُمْ
أَيْنَ الشَّهِيدُ مِنَ الْقَتِيلْ
فَلْيَسْأَلُوا تِلْكَ الْمَذَابِحَ
فِي هُجُومِ (النَّاصِرِيَّةْ)
قَدْ جَاءَتِ الْأَنْبَاءُ تَعْوِي..
مِنْ مَيَادِينِ الْقِتَالِ
الْبَابِلِيَّةْ
تَهْوِي مُدَرَّعَةٌ
ويَهْوِي أَلْفُ جُنْدِيٍّ
بِطَلْقَةِ بُنْدُقِيَّةْ
وأَتَى يُمَتِّعُنَا زَئِيرُ الْمِدْفَعِيَّةْ
اَلْمِرْوَحِيَّاتُ الَّتِي كَانَتْ تُصَفِّينَا
اسْتَقَالَتْ مِنْ مَنَاصِبِهَا
وأَسْقَطْنَا أَمَامَكَ مِرْوَحِيَّةْ
رَفَعَ الْعِرَاقِيُّ السِّلَاحَ
ودَغْدَغَتْنَا بَسْمَةٌ
مِنْ بَينِ أَحْزَانِ الصَّبَايَا
والْعُيُونِ السُّومَرِيَّةْ
عُدْنَا..
لِسَاحَاتِ الْقِتَالِ نُبِيدُهُمْ
عُدْنَا نُلَقِّنُهُم دُرُوسًا
فِي فُنُونِ الْعَسْكَرِيَّةْ
فَرِحُوا كَثِيرًا
مِنْ سُقُوطِ مَدِينَةٍ
لَكِنَّنَا.. عُدْنَا
نُحَوِّلُ عُرْسَهُمْ لِمَآَتِمٍ
هِيَ فِي الْحُرُوبِ جَنَائِزِيَّةْ
عُدْنَا..
نُقَاوِمُ مَنْ يُفَكِّرُ
فِي اسْتِبَاحَةِ أَرْضِنَا
عُدْنَا..
نُقَاوِمُ مَا تَبَقَّى..
مِنْ زَمَانِ الْجَاهِلِيَّةْ
عُدْنَا..
لِمَنْ بَاعَ الْقَضِيَّةْ
"(بَغْدَادُ) يَا بَلَدَ (الرَّشِيدْ)"
أَقْسَمْتُ بِاسْمِكِ أَنْ أُحَرِّرَ
مَا تَبَقَّى مِنْ دِمَائِكِ
منْ تَبَقَّى منِ رِجَالِكِ
مَنْ تَبَقَّى مِنْ نِسَائِكِ
مَا تَبَقَّى مِنْ عُهُودْ
أَقْسَمْتُ بِاسْمِكِ
أَنْ أُحَرِّرَ مَا تَبَقَّى
مِنْ حُقُولِ النَّفْطِ
والزَّيْتُونِ
والزَّمَنِ الْمَجِيدْ
(بَغْدَادُ) يَا وَجَعَ الْقُلُوبِ
أَتَيْتُ فِي زَمَنِ الْبَلَادَة والرَّتَابَةِ
والْخَطَابَةِ
أَكْتُبُ التَّارِيخَ بِاسْمِك..
مِنْ جَدِيدْ