تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٢ بيت

المتفرقات

رَاهِبَةٌ عَتِيقَةٌ

وفِي يَدَيْهَا إِبْرَتَانْ

صُوفٌ مِنَ الْحَرِيرِ أَوْ لِفَافَتَانْ

وعُزْلَةٌ عَمِيقَةٌ

تَضُمُّنِي..

حَيْثُ الْبُكَاءُ يَعْتَرِينِي فِي الشِّتَاءْ

حَيْثُ السُّكُونْ

والْجُوعُ يَعْوِي فِي الْبُطُونْ

عِنْدَ الْمَسَاءْ

وعِنْدَمَا أَنَامُ تُكْمِلُ الرِّدَاءْ

والطِّفْلَةُ الْعَرْجَاءُ تَأْتِي

كُلَّ يَوْمٍ كَالْمَطَرْ

تَصِيحُ جَدَّتِي: (تَعَالَ جَاءَنَا

أَحْلَى الْبَشَرْ

هَيَّا امْرَحَا..

هَذَا اللِّقَاءُ الْمُنْتَظَرْ!)

وجَاءَ دَوْرِي كَيْ أَفِرَّ تَارِكًا

بَيْتِي الَّذِي كَانَ انْكَسَرْ

تَمْسِيحُ رَأْسٍ بَعْضَ حِينٍ يَنْهَمِرْ

تَطِيرُ طِفْلَتِي..

تُدَاعِبُ النَّسِيمَ وَالْقَمَرْ

تَقُولُ لِلْمِرْآَةِ: (يَا صَدِيقَتِي

مَنْ أَجْمَلُ الْبَنَاتِ فِي مَدِينَتِي؟)

فَتَضْحَكُ الْمِرْآةُ مِنْ سُؤَالِهَا

كَالْمُومِسَاتْ

فَالطَّفْلَةُ الْعَرْجَاءُ.. تَهْوَى

أَنْ تَكُونَ كَالْبَنَاتْ!

قلُوبُنَا..

ومِنْ ثُقُوبِ أَضْلُعٍ

فِي كُلِّ عَامٍ

تَرْقُبُ الْعِيدَ الْحَزِينْ

ونِسْوَةُ الْبَيْتِ ارْتَدَيْنَ سَعْيَهُنَّ

هَدَّهُنَّ الْكَدُّ فِي يَومِ الْعَجِينْ

والْخُبْزُ والْكَعْكُ

اسْتَرَاحَا بَعْدَ نَقْشٍ

فِي جَحِيمِ الْيَأْسِ

فِي أَفْرَانِنَا

فِي كُلِّ حِينْ

تَكلَّمَا هَذَا الْأَنِينْ

خُبْزٌ حَزينْ.. كَعْكٌ حَزِينْ

عِيدٌ.. حَزِينْ

تَبِيعُ جَدَّتِي أَثَاثَ الْبَيْتِ

والْعُمْرَ الْقَدِيمْ

وتَشْتَرِي

بَعْضَ الْهَدَايَا والْهُدُومْ

وتَشْتَرِي

بَعْضَ الدُّمَى

بَعْضَ النُّجُومْ

تَقُولُ: (هَيَّا.. يَا صَغِيرِي

خُذْ ثِيَابَ الْعِيدِ مِنِّي

أَيُّهَا الطِّفْلُ الْكَرِيمْ

يَا أَيُّهَا الَّلحْمُ الْيَتِيمْ)

لَحْمٌ يَتِيمْ.. طِفْلٌ لَئِيمْ

عِيدٌ.. أَلِيمْ

وجَارُنَا (عَبْدُ الْغَنِيِّ)

في بِلَادِ جَدَّتِي

هُوَ الزَّعِيمْ

لِجَدَّتِي هُوَ الْخَدُومْ

ورَغْمَ كِرْشِهِ الَّتِي سَدَّتْ عَلَيْنَا

كُلَّ شُبَّاكٍ

ومَصَّتْ أُكْسُجِينَ الْصُّبْحِ

واحْتَلَّتْ مَقَرِّي وَالتّخُومْ

تَقُولُ عَنْهُ جَدَّتِي:

(عَبْدُ الْغَنِيِّ..

هُو.. هُهُووووو..

شَيْخٌ كَبِيرٌ طَاعِنٌ لِكِنَّهُ

مِثْلُ النَّسِيمْ)

والِّلصُّ سَرَّاقٌ

غَرَامَ جَدَّتِي لِطِفْلِهَا

الْغَضِّ الْأَثِيرْ

يَا لَلْحَقِيرْ!

وطَارَ لِلصَّيْدِ الَّذِي يَهْوَاهُ..

مَسْرُورًا يَطِيرْ

وقَالَ لِي،

مُوَصِّلًا لِجَدَّتِي عُوَاءَهُ:

(تَرَقَّبُوا صَيْدِي الْخَطِيرْ)

يَطِيرُ مَسْرُورًا يَطِيرْ

يَهُزُّ بَطْنَهُ الْكَبِيرْ

سِنَّارَةٌ بُوصٌ

وطُعْمُ الْصَّيْدِ مِنْ دُودٍ كَثِيرْ

وبُنْدُقِيَّةٌ تُشِيرُ لِلسَّمَا

فَوْقَ انْحِنَاءِ الظَّهْرِ

مِنْ نَوْعِ (دِيَانَا)

هَكَذَا قَالَ عَنِ النَّوْعِ

الْحَرَامِيُّ الْخَبِيرْ

في (الصَّالِحِيَّةِ) ائْتَوَى بُحَيْرَةً

فِيهَا مِنَ الزَّادِ الْوَفِيرْ

يَهُمُّ أَنْ يَصْطَادَ أَسْمَاكًا

وكَنْزًا كَالْحَرِيرْ

ولَا يَصِيدُ لَقْلَقًا

ولَا يَصِيدُ كَنْزَ أَسْمَاكٍ

تَخَفَّتْ مِنْ ظُهُورْ

ولَا تُصِيبُ طَلْقَةٌ سَمَرْمَرًا

مِنْ بَعْضِ أَسْرَابِ الطُّيُورْ

بِضِحْكَةٍ مِنِّي تَنَدَّرْتُ عَلَى حَظٍّ..

عَلَى سُوءِ الْمَصِيرْ

وقُلْتُ فِي سِرِّي: (هُهُووووو..

(عَبْدُ الْغَنِيِّ) جَارُنَا

شَخْصٌ فَقِيرْ

يَا لَلْحَقِيرْ!

وأَنْكَفِي فِي الَّليْلِ قَبْلَ النَّوْمِ

مَوْجُوعَ الضَّمِيرْ!