مِنْ أَلْفِ عَامٍ
في الشِّتَاءِ حَبِيبَتِي،
وأَنَا أُحِبُّكِ كُلَّ يَوْمٍ
مِنْ جَدِيدْ
وأَنَا أُسَافِرُ مُبْحِرًا في رَاحَتَيْكِ،
وأَرْتَمِي..
في سَاحِلَيْنِ مِنَ الْوُعُودْ
وأَخَذْتُ مِنْ عَيْنَيِكِ
دِفْءَ تَهَوُّرِي،
ورَسَمْتُ حَرْفَيْنَا،
وقَلْبًا في الْجَلِيدْ
مِنْ أَلْفَ عَامٍ كُنْتُ مِلْكَكِ..
طَوْعَ أَمْرِكِ..
كُنْتُ عِطْرَكِ في الْفِرَاءِ،
وكُنْتُ عِطْرَكِ في الْجُلُودْ
وأَتَى الشِّتَاءُ حَبِيبَتِي..
واشْتَدَّ هَذَا الْبَرْدُ في قُبُلَاتِنَا،
وتَجَمَّدَتْ..
كُلُّ الرَّسَائِلِ في الْبَرِيدْ
زَحَفَ الشِّتَاءُ حَبِيبَتِي..
وأَعَادَ أَزْمَانَ الْعَوَاصِفِ، وَالْعَوَاطِفِ،
والْحَنِينِ إِلَى الْمَعَاطِفِ،
والْحُليِّ الْبَابِلِيَّةِ، وَالْعُقُودْ
وأَزَاحَ طَعْمَ النَّوْمِ مِنْ نَظَرَاتِنَا،
وأَعَادَنِي مِنْ قَصْرِ مَمْلَكَتِي
لِقُطْعَانِ الْعَبِيدْ
في أَلْفِ عَامٍ..
كُنْتِ لي.. بِبَسَاطَةٍ
في كُلِّ يَوْمٍ
دَهْشَةَ الْوَجْهِ الْجَدِيدْ
بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في طَرِيقِ الْحُبِّ
مِشْوَارٌ بَعِيدْ
بَيْنِي، وَبَيْنَكِ في طَرِيقِ الْحُبِّ
فَصْلٌ عُنْصُرِيٌّ، وَاعْتِقَالٌ دَائِمٌ،
ونِقَاطُ تَفْتِيشٍ، وَحُرَّاسُ الْحُدُودْ
ومُعَسْكَرُ الْأَسْرَى،
وأَلْفُ مُخَيَّمٍ لِلَّاجِئِينَ،
وسُورُ أَسْلَاكِ الْحَدِيدْ
وجَحِيمُ آلَافِ الْقُيُودْ
وأَوَامِرُ الْقَهْرِ التي فَرَضَتْ عَلَيْنَا
حَظْرَ تَجْوَالٍ
بِعَيْنَيْكِ الْحَزِينَةِ، وَالْخُدُودْ
وقُضَاةُ تَحْقِيقٍ، وَكُرْدُونَاتُ تَعْذِيبٍ،
ومَوْتٌ لِلصُّمُودْ
والْحُبُّ مُعْتَقَلٌ
عَلَى أَيْدِي الْجُنُودْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ
أَحْمِلُ الْحُبَّ الذي تَتَخَيَّلِينْ
وأَنَا أُقَامِرُ في الْكَوَاكِبِ، وَالنُّجُومِ..
أُوَشْوِشُ الْوَدَعَ الْحَزِينْ
ونَزَحْتُ مِنْ زَمَنِ الْمُلُوكِ
إِلَى صُفُوفِ الْحَالِمِينْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ.. رُبَّمَا
هَيَّأْتُ نَفْسِي لِلْحَنِينْ
قَبَّلْتُ كُلَّ حَمَامَةٍ
تَرْتَاحُ في كَفَّيْكِ مِثْلَ الْمُتْعَبِينْ
قَبَّلْتُ.. حَتَّى الْوَرْدَةَ الْحَمْرَاءَ
تَغْفُو.. في جَيُوبِ السَّائِرِينْ
قَبَّلْتُ قُرْصَ الشَمْسِ..
لَوْنَ الْمَوْجِ.. هَمْهَمَةَ الْأَنَامِلِ
في مَقَاهِي الْعَاشِقِينْ
قَبَّلْتُ كُلَّ عِبَارَةٍ
كُتِبَتْ لِأَجْلِكِ في الدَّفَاتِرِ
بَيْنَ أَيْدِي الْمُعْجَبِينْ
لَكِنَّنِي يَا وَاحَةَ الْمُتَعَبَّدِينْ
مَازَالَ عِنْدِي.. فَوْقَ مَا تَتَخَيَّلِينْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ
في الشِّتَاءِ حَبِيبَتِي
وأنا عشقتُكِ
مِنْ بِدَايَاتِ التَّعَلُّقِ لِلنِّهَايَةْ
وأَنَا أُقَاوِمُ كُلَّ بَرْدٍ،
أَوْ شِتَاءٍ مُمْطِرٍ،
وأَنَا أُحِبُّكِ..
إِنَّ بَعْضَ الْحُبِّ في الدُّنْيَا
هِوَايَةْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ
في الشِّتَاءِ حَبِيبَتِي
وأَنَا أُفَتِّشُ عَنْ خِتَامٍ مُقْنِعٍ
يُنْهِي تَفَاصِيلَ الْحِكَايَةْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ
كُنْتُ مَشْغُولًا بِحُبِّكِ
كُنْتُ مُحْتَاجًا لِأَشْبَعَ مِنْكِ
مُشْتَاقًا لِأَسْأَلَ عَنْكِ
مُشْتَاقًا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةْ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ كُنْتُ طِفْلًا مُرْعِبًا
يَحْتَاج مِنْكِ إِلَى الرِّعَايَةْ