تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت تشكو كونك الأحزنا

غير معروف

١٠٢ بيت

المتفرقات

مَا زِلْتَ تَشْكُو كَوْنَكَ (الْأَحْزَنَا)؛

كَوْنَكَ فَرْدًا.. كَوْنَكَ (الْأَحْزَنَا)(١)

مَا زِلْتَ تَشْكُو الْكَوْنَ إِذْ أَصْبَحَتْ

جُنَّاهُ عَنْ سَطْعِ السَّنَا أَبْيَنَا(٢)

خُلِقْتَ مِنْ ظِلٍّ تَرَى عَتْمَةً

كَأَنَّمَا لَمْ تَمْتَلِكْ أَعْيُنَا

خُلِقْتَ رُوحًا مِنْ أَسَى نُطْفَةٍ

خُلِقْتَ كَالْمَجْذُوبِ كَيْ تُفْتَنَا

رُوحًا وَكَالْآلِيِّ مَجْبُورَةً

كَهَيْئَةِ الْوَحْشِ الَّذِي أُنْسِنَا

تَشْكُو سَوَادَ الظِّلِّ هَذَا الَّذِي

أَمْرًا مَعَ الْأَجْسَادِ قَدْ شَخْصَنَا

لِلْقَدَرِ الْمَحْتُومِ تَجْرِي بِلَا

أَدْنَى اعْتِرَاضٍ خَاضِعًا مُذْعِنَا

إِلَى تَمَنٍّ لَامِعٍ خَادِعٍ

كَنَصْلِ سَيْفٍ وَانْتَهَى مُمْعِنَا

تَصْرُخُ حَتَّى آلَ مِنْ صَرْخَةٍ

أَقْسَاكَ في رَجْعِ الصَّدَى أَلْيَنَا

وخَلْفَكَ الْمَاضِي مُصِيبٌ إِذَا

مَسَّ خَلَايَا رَهْبَةٍ سَرْطَنَا

أَوْجَسَ مِنْهُ الْقَلْبُ رُعْبًا وَقَدْ

بَوَّرَ مَا وَهْمُ الْمُنَى (بَسْتَنَا)(٣)

تَسْأَلُ إِذْ رُوِّعْتَ؛ يَا هَلْ تُرَى

مَنْ مَكَّنَ التَّرْوِيعَ أَوْ فَرْعَنَا!(٤)

ظَهْرُكَ مَنْفِيٌّ إِلَى حَائِطٍ

مُطَوِّقٍ وَفِي الْقُبَالِ الْفَنَا..(٥)

تَجْرِي لِغَيْبٍ قَاصِدًا لُجَّةً

أَوْ مَرَجًا أَوْ هَرَجًا مُتْقَنَا(٦)

دَسَّ بِكَ الْبَحْرُ الَّذِي خُضْتَهُ

خِضَمَّكَ الْأَهْوَجَ وَالْأَرْعَنَا

مَثَّلْتَ دَوْرَ ثَائِرٍ بَيْنَمَا

فِي الْبَحْرِ تَصْطَادُ الشِّبَاكُ الْوَنَى(٧)

تَتْرُكُ هَمًّا فَوْقٍ رَفٍّ وَقَدْ

تَخِذْتَ مِنْ أَوْهَى الْحَشَا (رَوْشَنَا)(٨)

بَحَثْتَ عَنْ دُنْيَاكَ لَمْ تَلْقَهَا

وتَأْخُذُ الدُّنْيَا النَّوَى مَرْكَنَا(٩)

مِثْلَ نَبِيٍّ قُلْتَ: (يَا صُحْبَتِي

مَنْ لِي بِهَا، بِعَرْشِهَا مَنْ لَنَا!)

سَاءَلْتَهُمْ؛ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ

عِلْمُ كِتَابٍ: (يَا فَتًى؛ حَنَّنَا)(١٠)

ضَحِكْتَ مِنْ تَعَاسَةٍ وَارْتَضَى

قَلْبٌ؛ عَلَى دُعَائِهِ أَمَّنَا(١١)

تَسْأَلُ يَا "لَا ظِلَّ في غَيْهَبٍ"

كُلَّ الْمَرَايَا: (يَا أَنَا مَنْ أَنَا(١٢)

هَلْ حُزْنُ هَذَا الْقَلْبِ مِنْ صَنْعَتِي

أَمْ قَدَرُ الْمُرْهَفِ أَنْ يَشْجَنَا)

طَرَقْتَ صَدْرًا وَالْمَرَايَا تَرَى

طَرَقْتَ أُخْرَى سَائِلًا: (مَنْ هُنَا؟)

سَمِعْتَ هَجْسًا قَالَ: (هَذَا أَنَا

مَنْ يَنْتَوِي الْخَلَاصَ مِنْ (إِنَّنَا))(١٣)

ويَسْتَشِفُّ قَلْبُكَ الْمُشْتَهِي

خَلَاصَهُ رَجْمًا بِمَا خَمَّنَا

عَلَى مَدَى بَصِيرَةٍ لَا يَعِي

إِلَّا رُؤَى مَا لَمْ يَعُدْ مُمْكِنَا

تَمْضِي مَدًى مُشّوَّهًا هَارِبًا

مِنْ تُهْمَةِ الْأَسْمَاءِ بَلْ وَالْكُنَى

لِلَّا مَكَانِ فِي شِتَاءِ الْجَفَا

تَحْلُمُ كَالْأَطْفَالِ أَنْ تُحْضَنَا(١٤)

فَرَدْتَ أَجْنُحًا تَطُولُ السَّمَا

لَكِنْ وَلَمْ تَفْتَأْ تَضُمُّ الْعَنَى(١٥)

تَسْحَبُكَ الْأَعْنَاءُ لِلْقَاعِ في

دَوَّامَةٍ مِنَ الْعَنَا وَالْعَنَا(١٦)

تَمْضِي مَدًى لِغَامِضٍ مُبْهَمٍ؛

فِي مُلْغِزٍ تَعْتَادُ أَنْ تُسْجَنَا

تَدُورُ في دَائِرَةٍ سُخْرَةً

فِي ثُقْبِ إِبْرَةٍ لَدَى الْمُنْحَنَى

تَمْشِي عَلَى دَرْبِ الْمَآسِي سُدًى

مُكَمِّلًا طَرِيقَكَ (الْأَضْمَنَا)(١٧)

لِلَّا زَمَانِ تَائِهًا في دُنًى

غَرِيبَةِ الْأَطْوَارِ غَيْرِ الدُّنَى(١٨)

مُجَازِفًا نَبَشْتَ عَنْ مَوْعِدٍ

مُهَامِسًا شَطَّ الُّلقَى: (هَلْ أَنَى؟!)(١٩)

حَتَّى تَشَاغَلْتَ بِمَنْ عَيْنُهَا

مِنْ أَسْوَدِ الزَّيْتُونِ لِلْكِسْتِنَا..(٢٠)

جَمَالُهَا كَالصُّبْحِ، إِحْسَاسُهَا

تَوَّجَكَ الْعَالَمَ أَوْ سَلْطَنَا

رَيْحَانَةٌ.. مَعْسُولَةٌ.. طِفْلَةٌ..

كَشُهْدَةٍ وَسَالَ مِنْهَا الْجَنَى(٢١)

كَوَرْدَةٍ وَأَنْتَ مِثْلُ النَّدَى

لَمَّا اسْتَلّذَّ الْمَلْمَسَ الْأَوْدَنَا(٢٢)

واخْتَارَكَ اللهُ لَهَا عَاشِقًا

وقَلْبَكَ الَّذِي اشْتَهَى أَضْمَنَا(٢٣)

قَلْبُكَ مَسْحُورٌ بِمَضْمُونِهَا

وقَابَ قَوْسَيْنِ بِشَوْقٍ دَنَا(٢٤)

بِفَرْحَةِ الصُّوفِيِّ فِي خَلْوَةٍ

إِذَا ارْتَأَى وَبِاسْمِهِ دَنْدَنَا(٢٥)

لَكَمْ تَضَوَّأْتَ قَنَادِيلَهَا

وكَمْ حَمَدْتَ الْوَاهِبَ الْمُحْسِنَا(٢٦)

والْقَلْبُ مَهْوُوسٌ، لَهَا نَاطِقٌ:

(يَا ذَا الْمُنَى، يَا سِحْرُ، يَا ذَا الْهَنَا!)

كُنْتَ لَهَا عَبَّادَ شَمْسٍ رَنَا

عَمُودُهُ الْفَقْرِيُّ بَلْ وَانْثَنَى(٢٧)

وصِرْتَ عَبْدًا لِلْجَوَى إِنْ حَنَى

عُودَكَ؛ لَبَّى وَعَنَا وَانْحَنَى(٢٨)

وقَدْ تَغَيَّرْتَ عَلَى كَفِّهَا

تَغَيُّرَ الْرَّجْعِيِّ إِنْ مُدِّنَا

لَبِثْتَ في سُلْطَانِهَا عَالِقًا

في صَوْتِهَا.. فِي طَيْفِهَا.. فِي الرِّنَا(٢٩)

حَتَّى إِذَا حَاطَتْكَ (حَتَّى إِذَا)؛

جَفَاكَ حَظُّ الْعِشْقِ مُسْتَأْذِنَا

وبَعْدَ أَنْ ضَمَمْتَ فِي ظِلِّهَا

لَمْعَ سَرَابِهَا حَضَنْتَ الضَّنَى(٣٠)

تَحَايَلَ الْوَقْتُ عَلَى عُمْرِهَا

واسْتَرَقَ الْحَسْنَاءَ مِنْكَ السَّنَا(٣١)

ودُبِّرَ الْأَمْرُ بِلَيْلٍ وَذَا

مَا تَكْتَكَ الْمَكْتُوبُ أَوْ فَنَّنَا

لِسَانُ حَالِ طَالِعِ الْعِشْقِ، إِنْ

أَطَاعَكَ الْمُحَالُ؛ مَا أَمْكَنَا

بَكَيْتَهَا كَأَنَّمَا قَدْ غَدَتْ

ذَنْبَ الْهَوَى وَعَيْنُكَ الْمِرْكَنَا(٣٢)

والشَّمْسُ وَالْبَدْرُ إِلَى الْمُنْتَهَى

ولِانْتِهَاءِ الْخَلْقِ لَنْ يُقْرَنَا

سُؤْلَكَ أُوتِيتَ كَمَاءٍ جَرَى

ثُمَّ رَسَا وَاضْطُرَّ أَنْ يَأْجَنَا(٣٣)

يَا أَيُّهَا الْمَحْرُومُ مِنْ شَرْبَةٍ

مَاذَا أَصَابَ وِرْدَكَ الْمُجْتَنَى! (٣٤)

يَا أَيُّهَا الْمَمْنُوعُ مِنْ قِبْلَةٍ

كَيْفَ سَتَبْقَى بِالْهَوَى مُؤْمِنَا!

في عَالَمٍ فِيهِ؛ الْفَتَى إِنْ جَنَى

فَمِنْ مَتَاهَاتِ الشَّتَاتِ اجْتَنَى

ويُسْحَبُ الْبِسَاطُ مِنْ حَالِمٍ

وهُدِّمَ الْحُلْمُ عَلَى مَنْ بَنَى

ويَسْأَلُ الْمَنْكُوبُ؛ مَنْ فَلَّنِي

ومَنْ عَلَى سَعَادَتِي قَرْصَنَا(٣٥)

ورَغْمَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ هَوًى

حَوَّشَهُ فَحُزْنُهُ الْمُقْتَنَى

زَلَّ بِهِ تَعايُشٌ رَاسِمًا

وضْعًا جَدِيدًا بَائِسًا شُرْعِنَا(٣٦)

يَرْفُلُ كَالْمَذْبوحِ في قَيْدِهِ

مُجَرْجِرًا جِرَاحَهُ مَا اعْتَنِى

لَا عُجْبَ فَالْمَغْدُورُ مِنْ طَعْنَةٍ

في ظَهْرِهُ مَا اخْتَارَ أَنْ يُطْعَنَا

يَا ذَا الَّذِي تَحْيَا حَيَاةً بِلَا

عَيْشٍ رَجَوْتَ مَوْتَكَ الْأَهْوَنَا

تَعِيشُ نِصْفًا تَتَمَنَّى رَدًى

تَلْقَى بِهِ جَزَاءَكَ الْأَحْسَنَا

سَأَلْتَ: (مَنْ يَثْنِي الْفَتَى نِصْفَهُ؟)

ولَمْ تُصاَدِفْ نِصْفَ رُوحٍ ثَنَى(٣٧)

دَمٌ عَلَيْكَ إِنَ تَخَطَّيْتَهَا

كَمَنْ سَلَا تَشْرِيقَهُ فِي (مِنَى)(٣٨)

كَلَعْنَةِ الْخَصْميْنِ بِالثَّأْرِ لَنْ

يَسْتَطْعِمَا دُونَ دَمٍ مَأْمَنَا

يَا ذَا الَّذِي تَدْوِي صُرَاخًا بِأَعْ

رَاضِ انْسِحَابٍ جَاحَتِ الْمُدْمِنَا(٣٩)

اَلْحُزْنُ جَزَّارٌ بِأَعْمَاقِنَا

والْقَلْبُ مِلْءَ كَوْنِنَا أَنَّنَا(٤٠)

مُسْتَذْئِبٌ ذَا الْحُزْنُ في غَابَةٍ

والْكَرْبُ طَاوٍ مُسْتَلِذٌ بِنَا(٤١)

يَأْكُلُ مِمَّنْ قَدْ صَبَا؛ يَوْمَهُ

وعُمْرَهُ في فَقْرِهِ وَالْغِنَى(٤٢)

اَلْحُزْنُ يَا أَخَا الشَّجَى خِنْجَرٌ

حَشَّ الضُّلُوعَ سِنْسِنًا سِنْسِنَا(٤٣)

يَا ذَا الَّذِي تَشْقَى (بِتِلْكَ الَّتِي)

عَلَيْكَ مِنْهَا كُلُّ سِحْرٍ حَنَا

حُزْنُكَ يَا وَلْهَانَ (تِلْكَ الَّتِي)،

مَكَانَ (نِسْيَانِ الَّتِي)، وُطِّنَا(٤٤)

وكُلَّمَا رُعِبْتَ مِنْ حَسْرَةٍ

فَخَلْطُكَ الْحُزْنَ بِهَا طَمْأَنَا(٤٥)

مَا كُنْتَ مَخْلُوقًا لِتَنْسَى وَقَدْ

خَلَقْتَ مِنْ تَذْكَارِهَا مَسْكَنَا(٤٦)

اَلْحُزْنُ في قَلْبِكَ مُسْتَوْطِنٌ

صَارَ بِعَوْدَةٍ لَهَا مُرْهَنَا(٤٧)

الْحُزْنُ فِيكَ مُسْتَدِيمٌ، عَلَى

سَرْمَدِ سَوْدَاوِيَّةٍ مُرِّنَا

اَلْحُزْنُ حَمَّالُ أُجُوهٍ هُوَ الْ

(قَارُونُ) في عُتُوِّهِ إِنْ قَنَا(٤٨)

بَيَّاعُ حُلْمٍ بَاعَنَا وَاشْتَرَى

ولَا أَذَى عَلَى الَّذِي ثَمَّنَا(٤٩)

الْحُزْنُ دَامِغٌ وَقَانُونُهُ

طُبِّقَ في الْمَكْلُومِ إِذْ بُرْهِنَا(٥٠)

إِيلَامُهُ صَادَرَ مِنْ شَاعِرٍ

كَلَامَهُ الْمَطَّاطَ وَالْمَلْبَنَا(٥١)

والشِّعْرُ؛ ذَا الصَّامِتَ مِنْ حُرْمَةٍ

لِفَقْدِهَا، قَدْ أَخْرَسَ الْمُلْسِنَا(٥٢)

في الْبَيْتِ يُنْسِى صَدْرَهُ الْمُبْتَنَى

في الْوَحيُ يُنْسِي عَجْزَهُ الْمُنْبَنَى(٥٣)

قَدْ مَاتَ مِنْكَ الشِّعْرُ يَا ذَا الَّذِي

وارَبَ مَعْنًى هَارِبًا أَوْ كَنَى(٥٤)

أَصْبَحْتَ لَا حَوْلًا وَلَا قُوَّةً

يَا مَنْ شَدَا وَأَفْحَمَ الْأَلْسُنَا

اَلشِّعْرُ أَضْحَى مُرْبِكًا عَاجِزًا

ويَعْكِسُ الْمَقْصُودَ مِمَّنْ عَنَى(٥٥)

وعَيْتَ نَارَ فُرْقَةٍ وَالُّلقَى

يَا حَسْرَةً فِي بَرْزَخٍ كُفِّنَا

لَبِثْتَ في جَهَنَّمٍ صَارِخًا:

(يَا لَيْتَنِي (قَيْسٌ) إِذَا جُنِّنَا) (٥٦)

يَا لَيْتَكَ الْمَجْنُونُ فِي الْبِيدِ لَا

تَعِي مِنَ الدَّهْرِ صُرُوفَ الْخَنَا(٥٧)

لَيْتَكَ (إِبْرَاهِيمُ) لَمَّا نَجَا

مِنْ بُرْدِ نَارٍ تَصْهَرُ الْمَعْدَنَا(٥٨)

اَلْوَعْيُ؛ ذَاكَ الْوَعْيَ، يَا خِزْيَهُ

أَخْزَى وَأَنْدَى فِعْلُهُ الْأَجْبُنَا(٥٩)

ولَمْ يَكُنْ زَوْبَعَةَ (الْفِلْجِ) بَلْ

كُنْتَ بِهِ الْبُنَّ الَّذِي طُحِّنَا(٦٠)

والْحُزْنُ فِيكَ يَا أَخَا زُكَّةٍ

مُبَارَكٌ، مِنْ نَسْلِهِ حَسَّنَا(٦١)

مُهَيْمِنٌ مُسَيْطِرٌ حَاكِمٌ

إِبْهَامُهُ أَقَالَ أَوْ عَيَّنَا(٦٢)

يَا مَنْبَعَ الأَحْزَانِ يَا ذَا الَّذِي

أَظْلَمُ؛ مِنْ لَيْلٍ دَجَا، إِنْ سَنَا(٦٣)

أَعْدَمَكَ الْإِخْلَاصُ كَمْ صُنْتَهُ

مُقَدِّسًا رِبَاطَهُ الْأَمْتَنَا(٦٤)

كَيْفَ بِكَ الْأَحْزَانُ أَوْ بَثُّهَا

وكَيْفَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَحْزَنَا!