تَهَادَتْ كأَنفَاسِ الصَّبَا مَا أُحَيلاهَا
خُطَاهَا أزَاهِيرٌ، صَبا نَجد غَنَّاهَا
نَسَائِمُهَا الجَذْلَى تَكِرُّ وتَنثَنِي
... كَالنَّرجِسِ الغَضِّ خَدَّاهَا
أَجِفُّ وأَندَى حِينَ يَهمِي رَحِيقُهَا
وَأحسُو رَحِيقَ الفَنِّ مِن كَأسِ ذِكرَاهَا
وَأغزِلُ مِن نَسغِ الدَّوَالي شِفَاهَهَا
ومِن مُعجَمِ الأضوَاءِ أطيَافَ مَسرَاهَا
وَأُبحِرُ في صَمتِي لِكَي أسْتَلِذَّهَا
فُتُونٌ تُحِيلُ الصَّمتَ طَلاًّ وَأَموَاهَا
تُعَنقِدُ قَطرَاتِ النَّدَى في بَنَانِهَا
وَمِن قَسَمَاتِ الفَجرِ يَبدُو مُحَيَّاهَا
تُتَرجِمُ أَلحَانَ الحَنَانِ عُذُوبَةً
وَمِن لُغَةِ الرَّيحَانِ هَمسَاتِ نَجْوَاهَا
إذَا طَاشَ مِن سُكْرِ الهَوَى شَاعِرُ الجَوَى
أَحَالَ القَوَافِي مِنْ خِضَابٍ فَحَنَّاهَا
وَخَاطَ لَهَا مِن مخمَلِ الغَيمِ شَالَهَا
يُطَرِّزُهُ بَرقٌ سَرَى مِن ثَنَايَاهَا
وَيَستَافُهَا مِن بُرعُمِ الوَردِ قُبلَة
فَلِلَّهِ مَا أشذَى لَمَاهَا وَأَشهَاهَا
يُمَثِّلُهَا حَتَّى يَكَادُ يَضُمَّهَا
وَيَنسُجُ من لَحظَاتِهِ حُلمَ لُقيَاهَا
سَلُوا هَذِهِ الغَيدَاء لله دَرُّهَا
سَلُوهَا لِمَاذَا شَتَّتَتْ قَلبَ مُضنَاهَا
عَلَى طَلَلِ الذِّكرَى يُنَادِمُ طَيفَهَا
فَلِلهِ مَا أحنَى فُؤَادِي وَأَقسَاهَا