اللَّيلُ خَوفٌ والدُّجَى يَتَوالَى
ومَشَاعِرِي كَالنَّائِحَاتِ ثَكَالَى
والشَّرقُ بَابٌ للدَّيَاجِي مُشرَعٌ
والنَّاشِئَاتُ تُحَرِّكُ الأَرْتَالا
في ثَوب هذا اللَّيلِ تَخبُو طِفلَةٌ
مَذبُوحَةٌ ونَزيفُهَا يَتَتَالَى
والأنجُمُ الزَّهرَاءُ في عَليَائِهَا
وهجٌ يَزيدُ صَبَابَتِي إشْعَالا
حَدَّقتُ في وَجهِ السَّمَاءِ تَأَمُّلا
والصَّمتُ يَنسُجُ في الشِّفَاهِ سُؤَالا
ورأيتُ رُوحِي في الحَرَائِقِ تَرتَمِي
ودُخَانُها فوقَ النُّجُوم تَعَالَى
وامتدَّ قَوسُ الآهِ يَرمِي شَهقَةً
فَتَفَجَّرَ الدَّمعُ الغَزيرُ وَسَالا
وأتيتُ نَفسِي كَي أُعَزِّي حُزنهَا
فَوجَدتُها قد مُزِّقَتْ أوصَالا
وسألتُ قَلبي مَايكونُ؟ ومَن أنَا؟
مَنْ بَدَّلَ الأيَّامَ والأحْوَالا
وصَرَختُ أسْتَجدِي الفُؤَادَ يُجِيبُني
وامتدَّ صَوتِي في الدُّجَى أميَالا
لكنَّ قَلبِي لم يُحَرِّك سَاكِناً
لَم يبقْ إلا نَبضَهُ أطلالا
تَنسَاُب في أفيَائِهِ رِيحُ الأسَى
وتَصُبُّ من فوقِ الطُّلُولِ رِمَالا
يَا أعيُن السَّروِ الذَّبيحِ بِحُزنِهِ
إنِّي أتَيتُك هَاهُنا إجْلالا
هِيَ آهةٌ. هِيَ حُرقَةٌ سَطَّرتها
فارفع لِواءك زاهيًا مُختَالا
مُدَّ الظِّلالَ فَلِلهَجيرِ مَلامِحٌ
وأنَا أودّكَ قَامَةً وظِلالا
أنتَ الصَّبَاحُ فُنُونُهُ وفُتُونُهُ
فأجعَل صَبَاحَكَ ضِحكَةً تَتعَالَى
ياأعينَ السَّروِ المُعَتَّقِ في الأسَى
غنيتُ فيكَ قَصَائِدِي مَوَّالا