تخطَّ إلى المحتوى

وقيت الردى يأيها الرجل الفرد

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

وقيتَ الردى يأيّها الرجل الفردُ

بلى رزئتْ فيك المروءة والمجدُ

سلكت سبيل الرشد في نفع أمةٍ

أضرّ بها قوم يغيظهم الرشْد

وجلَّيْت وجه الحق للناس ساطعًا

وقد لعبتْ بالحق ألسنة لُدّ

لك الله ما وفّرت للنفس راحةً

وجاهدت حتى نال من نفسك الجهد

بلوناك في جدِّ الزمان وهزْله

فما كنت إلا السيف في حدّه الحدّ

فقيدَ العلا طابت حياتك كلها

فأولها حمْدٌ، وآخرها حمد

لقد كنت طود الفضل فاندكَّ طوده

وكنت نظام العقد فانفرط العقد

نعوْك فحاقت بالبلاد رزيّةٌ

وطاف بها جنح من الخطب مسودّ

وأضحت قلوب لا تفيق من الأسى

وباتت عيون لا يزايلها السهد

بكى الشِّيبُ والشبان يوم مصابهِ

فما دفع المقدورَ شِيْبٌ ولا مُرْد

نسير بنعش حوله الناس خشّعًا

وجند من الأملاك يتْبعه جند

شققْنا بصحراء الإمام ضريحه

وثمَّتَ ألقى رحْله الأسد الورد

دفناك في قبرٍ وعُدْنا بأنفُسٍ

يقوم بها وجْدٌ، ويقعدها وجد

لعمرك ما في العيش بعدك لذةٌ

وما ساءني نحْسٌ ولا سرني سعد

تساوى ظلام الدهر عندي ونوره

وسيّان صابٌ ما تذوقتُ أو شَهْد

أروح وأغدو موجعَ القلب ليتني

صريع حمامٍ لا أروح ولا أغدو

أدور بعيني لا أرى غير لحده

كأن جميع الكون ذلكم اللحد

إذا قلت لان القلب للصبر ساعةً

غَذَتْه تباريح الهموم فيشتدّ

ألا أيّها المولى سقى قبرك الحيا

ففي كبدي من لثْم تربته برد

وفيتُ بعهدي والوفاء سجيتي

وفي الناس قومٌ لا يصان لهم عهد