تخطَّ إلى المحتوى

أيا ثائرا تختال في أفق السماء

غير معروف

١٥ بيت

الرثاء

أَيَا ثَائِرًا تَخْتَالُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ

كَشَمْسٍ تَجَلَّتْ فِي دُجَى الدَّهْرِ بَهَاءَ

عَلَى خَطْوِكَ التَّارِيخُ أَذْعَنَ خَاشِعًا

يُسَطِّرُ مِنْ أَفْعَالِكَ الْمَجْدَ النُدُِمَاءَ

فَكُنْتَ سَنَاءَ الْحِلْمِ يَحْفِزُ هِمَّةً

تَشُقُّ ظَلَامَ الْبُؤْسِ، تَرْوِي الرُّوحَ نَمَاءَ

كَأَنَّكَ غَيْثُ السَّهْلِ يَبْعَثُ خَيْرَهُ

لِيُحْيِيَ جُنُوبَ الْعُمْرِ بَعْدَ الْعَنَاءَ

تَرَكْتَ خُطَاكَ فِي الْقُلُوبِ مَنَارَةً

تَهَادَى بِهَا الْمُضْنَى إِلَى النُّورِ ضِيَاءَ

وَلَوْ كَانَ عَرْشُ الْمَوْتِ أَهْدَى لَكَ الدُّنَا

لَظَلَّ فُؤَادُ الْعُمْرِ يَحْيَاكَ دُعَاءَ

فَيَا ثَائِرًا، كَيْفَ انْطَفَأْتَ؟ وَفِي خُطَاكَ

تَرَكْتَ السَّمَاءَ، وَمَا زَالَ الْعَطَاءُ

سَنَذْكُرُكَ أَبَدًا، كَحُلْمٍ تَمَامُهُ

عَلَى قَدْرِ حُبٍّ لَا يُغِيبُهُ الْفَنَاءَ

سَتَبْقَى جَلِيلًا فِي الْكُتُبِ مُسَطَّرًا

كَشَمْسٍ تُضِيءُ لِلْمَدَى وَالْفَضَاءَ

وَفِي كُلِّ قَلْبٍ تَرْتَوِي ذِكْرَاكَ حُبًّا

كَزَهْرٍ تَفَتَّحَ فِي رُبَى الْحَيَّاءَ

فَأَنْتَ نَشِيدُ الْحُرِّ، أَغْنَى دَرْبَهُ

بِرُوحٍ تَفَانَتْ، وَالْعُلَا لَكَ إِمَاءَ

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ شَهِدُوا بَأْسَكَ

لَقَالُوا: هُوَ الْبَدْرُ يَزِينُ السَّمَاءَ

رَحَلْتَ وَبَاقٍ فِي الْقُلُوبِ مَقَامُكَ

وَصَوْتُكَ يُحْيِي النَّفْسَ و الرِّضَاءَ

فَيَا ثَائِرَ الرُّوحِ، السَّمَاءُ مَقَامُكَ

وَفِي كُلِّ نَجْمٍ قَدْ أَضَاءَ ثَنَاءَ

وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَرْشِ يَوْمًا جَزَاءَهُ

سَتَلْقَى الْخُلُودَ، وَفَوْقَهُ الْوَفَاءَ