تخطَّ إلى المحتوى

يا سائرين بهذا الحي من حلب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

يا سائرينَ بهذا الحيِّ مِن (حَلَبِ)

رِفقاً فإنَّ شَتيتَ القومِ كالكُثُبِ

عَرِّجْ على (إدلِبَ) الشهباءَ مُبتَهِلاً

ضاقتْ عليها، بلاها كاشفُ الكُرَبِ

(واللاذقيةِ) كم في القلبِ من رَهَبٍ

تلكَ الديارُ رهينُ الموتِ والرَّهَبِ

كَفُّ الرزايا تُذيقُ الأرضَ زَلزَلَةً

يا ليتَ كفَّ الأذى مقطوعةُ العَصَبِ

حاقتْ بأهلي منايا الفجرِ واختَرَمَتْ

عندَ الصباحِ رفيفَ الطفلِ والهُدُبِ

تَختالُ أُمّاً، بمَغنَى الرَّوضِ، وادِعَةً

كيفَ استشاطت بصدعٍ صِيغَ من غَضَبِ

كيف استحالت جنوناً بعدَ هَدأتها

لا تأمننَّ هدوءَ الأرضِ والتُّرَبِ

أنبأتَ أنَّ إلهَ الكونِ أمهَلَنا

حتى القيامةِ، هَلّا تُبتَ مِن كَذِبِ

واحتارَ ذو اللبِّ في مكنونِ غَضبَتِها

هل عَقَّتِ الأرضُ، ذا أمرٌ منَ العَجَبِ

أم عادةُ الأرضِ أن تُبدي وقاحَتَها

أو تنذرَ الخلقَ في شيءٍ من اللَّعِبِ

واستَنطقِ الصَّخرَ علَّ الصخرَ يَصدُقُنا

الحُكمُ للأرضِ ما في البينِ من سَببِ

ماجتْ ومادَتْ وغيرَ القَلبِ ما صدَعَتْ

حيثُ استفاقَتْ على أشلاءَ كالحَطَبِ

تلكَ الوجوهُ، وعينُ الثُّكلِ ترقَبُها

تروي أساهَا، لغير اللهِ لم تَؤُبِ

يكفي مُصاباً ثَواءُ القومِ في سَغَبٍ

مَن قالَ: صبرُ الفَتى يُغني مِنَ السَّغَبِ؟

مَلَّتْ قُرانا عَظيمَ الصَّبرِ فانفَرَجَتْ

بالموتِ صبراً، وذاتُ الأمرِ في (حَلَبِ)

رُحماكَ رَبّي، ضِعافٌ نحنُ مِن مِزَقٍ

دَعنا نَموتُ بغيرِ الصَّدعِ واللَّهَبِ

رُحماكَ ربّي، جُسومٌ أُسقِطَتْ شَذَراً

حتى استحَالتْ رِمَاماً ذُرَّ كالحَصَبِ

يا لهفَ نَفسي على طِفلٍ ووالِدَةٍ

والشيخِ والكهلِ والوِلدَانِ والعُرُبِ

خَرَّتْ نُجُوماً، وغابتْ في صَبَاحَتِهَا

لكِنَّما النَّجمُ رَغمَ الصُّبْحِ لَم يَغِبِ

يا أُختَ جِلَّقَ، عِقْدُ الظُّلمِ مُؤتَلِفٌ

الظلمُ دأبٌ وما حُزْنَا سِوَى التَّعَبِ

بَعضُ البُكاءِ على أموَاتِنَا سَكَنٌ

نُوحِي طَويلاً على الأشلاءِ واحتَسِبي