لا تَشتَكي الصَّحراءَ للصَّحراءِ
ظمآنةٌ هيَ والسَّرابُ نِدائي
نَدَّاهَةٌ تُغريكَ بَحَّةُ صَوتِها
ودَلالُها الأخَّاذُ كالأنواءِ
تُغريكَ صُفرَةُ شَعرِها فكأنَّما
تُسقيكَ خَمرَ عُيونِها السَّوداءِ
تُغريكَ بالإيقاعِ سِحرِ مَجازِها
وجمودِ تَلٍّ.. واتِّساعِ فَضاءِ
والسَّائِرونَ على الرِّمالِ كأنَّهُمْ
أشباهُ نَخلٍ في جُموحِ شِتاءِ
لا قلبَ في المَنفَى يُحبُّكَ صادِقًا
فهُنا المَحَبَّةُ كِذبَةُ الشُّعراءِ
أدمَنتُها يا لَيلُ كَيفَ سَحَرتَني؟
لأكونَ في الصَّحراءِ مِثلِ المَاءِ
لأكونَ بِئرَ العابرينَ على الظَّما
يَتقافَزونَ على لَظَى الرَّمضَاءِ
وهُنا وجوهُ النَّاسِ كَيفَ أصوغُها؟
يَتَقَلَّبونَ تَقَلُّبَ الحِرباءِ!
لا نَهرَ في الصَّحراءِ يَحملُ قارَبي
فَجلستُ مَرغومًا على الإبقاءِ
أنا لا أخافُ عَوَاءَ ذِئبٍ جائِعٍ
إنَّ الذِّئابَ تخافُ صَوتَ غِنائي
سَتَقولُ قارئَةُ الكُفوفِ: لَطالَما
ألقيتُ خُبزَ المُترفينَ ورائي
وقرَأتُ ما كَتبَ السَّرابُ بِدَمعهِ
وسَمِعتُ هَمسَ شِفاهِهِ الخَرسَاءِ
هي هكذا الصَّحراءُ كَيفَ تَجَمَّلَتْ؟
كَغَزالةٍ فُطِرَتْ على الإغراءِ
دائي القَصيدةُ كَيفَ يبرأُ خَاطِري؟
وهُناكَ في الصَّحراءِ ضَاعَ دَوائي!