تخطَّ إلى المحتوى

خليلي هلا بت غير مسهد

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

خليليَ هلاّ بتَّ غيرَ مسهَّدِ

فما لكَ في وجدي ولا في تلدُّدي

فنَمْ هادئًا لا أرسلَ اللهُ بالجوى

لقلبكَ واتركْني لنومي المشرَّد

إذا لم تذقْ حرَّ الغرام فخلِّني

على جمر وجْدٍ بين جنبيَّ مُوقَد

تقول، ولم تبصرْ حبيبي، تجلَّدَنْ

ولو [ترَهُ] ما قلتَ يومًا تجلَّد

وتُنكر تَحْناني لفاطمةٍ ولو

لقيتَ الذي ألقاه قلتَ ليَ ازْدَد

عليكَ بها فانظرْ فإن رحتَ سالمًا

ولا رحْتَ، فانصحْ ما تشاء وأرشِد

ولولا حذاري أن تبوءَ بحبِّها

فأُصبحَ في وجدي بها غيرَ أوْحَد

لقلتُ رماك اللهُ من لحظاتها

بسهمٍ متى تَقصِدْ به القلبَ تُقْصِد

لعمريَ هذا اللومُ يضرم مهجتي

فقَدْكَ من اللوم المبرِّح بل قدي

فيا ليت لي قلبًا كقلبكَ باردًا

على ضنِّ قلبي بالغزال المقلَّد

فأيسرُ ما أشكوه خصرٌ مهفهفٌ

وردْفٌ متى تنهضْ أَهابَ بها اقعدي

ونهدان كالرمحين قَدّا قميصَهَا

هما غادرا عزمي بجسمٍ مُقدَّد

وشملٌ من الحسن البديع مؤلَّفٌ

يظلُّ له دمعي بشملٍ مبدَّد

أفاطمُ هل هذا الذي كان بيننا

عشيَّةَ قالوا إنما البيْنُ في غد

عشيَّةَ يدني الحب خدّاً مُورَّدًا

من الدمع من خدٍّ رقيقٍ مُورَّد

بلى ويمينِ الحبِّ قد كان موعدٌ

بأن تحفظي ودّي فأخلفتِ موعدي

أُزِيرُ يدي قلبًا تُصدّعه النوى

وذكْرُك لو ردَّت تصدِّعه يدي

وأحسَب روحي إن تنهَّدتُ مرةً

ستجري على أعقاب هذا التنهُّد

إلى اللَّه أشكو جورَ دهرٍ معاندٍ

يروح على ما لا يُحَبُّ ويغتدي

إذا هو غادَى الناسَ منه بمفظعٍ

من الأمر ماساهُم بآخرَ أنكد

لوَ انَّ له ذَحْلاً لدى الناس باقيًا

عذرناه لكن ذاك يجني ويبتدي

وما أنسَ من شيءٍ فلا أنسَ كيدَه

لحسناءَ ملءِ العين والقلب تجتدي

رماها بتكسير الجفونِ وربما

غدا طرْفُها في حلية المتمرِّد

فواهًا لها تركيَّةً تصف الأسى

برجْعة طرفٍ أو لسانٍ مقيَّد

تزور بناتُ الدهرِ إحدى بناته

فقل في مقيمٍ للفتاة ومُقعد

فما باله يقضي على طرف غادةٍ

بزيِّ وقورٍ بعد زيِّ مُعربد؟

وما باله يرنو لغصنٍ منعَّمٍ

فيشغلَه عن ميْله والتأوُّد

ويطبق أصدافَ الشفاه فما تَني

تضنُّ بِدُرٍّ بينهنَّ منضَّد

إذا ابتسمتْ غال التبسُّمَ دمعةٌ

كما أُخمد المصباحُ بعد توقُّد

وأهدى لخدَّيها اصفرارَ مفجَّعٍ

وكانا وما صيغا لغير التورُّد

دهى الهمُّ جمرَيْ وجنتيها بمطفِئٍ

من الدمع لا يُبقي على مُتورِّد

وأذبلَ هذا الوردَ شربٌ مصرّدٌ

وكيف ذبولُ الورد إن لمُ يصرَّد

تروح سليبًا من حليٍّ وإنما

تؤزَّرُ بالحسن البديع وترتدي

وتغدو على جوعٍ وإنَّ غرامها

ليأكلُ من شتى قلوبٍ وأكْبُد

يزيدُ على طول التبذُّلِ حبُّها

ويحسن وجهُ الشمس في كل مشهد

وما غضّ منها جيئةٌ بعد روحةٍ

فكل حياةٍ في الهواء المجدَّد

تمدُّ يدًا إن لم تنلْ فيضَ مُفْضلٍ

هناك فقد نالت حَشا متوجِّد

وتوحي بطرفٍ إن أصاب مسوّدًا

غدا عبدَ طرفٍ بابليٍّ مسوَّد

وكيف دعت من تجتديه بسيِّدٍ

وعبدٌ لدى إحسانها كلُّ سيّد

تدور بها البلوى على كل مجْمعٍ

فتحلو كُدورُ الكأس من كفِّ أغيد

وإن امرأً لم يُعطِ للّه وحدَه

وأعطى لهذا الوجهِ غيرُ مفنَّد

فيا لكَ من وجهٍ يحثُّ على الندى

يقول لمنْذورِ النّوال ألا جُد

أذمُّ لها هذا الزمانَ فإنه

رَماها بسهمٍ من أذاه مسدَّد