تخطَّ إلى المحتوى

أرى الناس قد أغروا ببغي و ريبة

الطويل

٢٨ بيت

المتفرقات

أَرَى النَّاسَ قَدْ أُغْرُوا بِبَغْيٍ وَ رِيبَةٍ

وَ غَيٍّ إِذَا مَا مَيَّزَ النَّاسَ عَاقِلُ

وَ قَدْ لَزِمُوا مَعْنَى الْخِلَافِ فَكُلُّهُمْ

إِلَى نَحْوِ مَاعَابَ الْخَلِيقَةَ مَائِلُ

إِذَا مَا رَأَوْا خَيْرًا رَمَوْهُ بِظِنَّةٍ

وَ إِنْ عَايَنُوا شَرًّا فَكُلٌّ مُنَاضِلُ

وَ لَيْسَ امْرَؤٌ مِنْهُمْ بِنَاجٍ مِنَ الْأَذَى

وَ لَا فِيهِمُ عَنْ زَلَّةٍ مُتَغَافِلُ

وَ إِنْ عَايَنُوا حَبْرًا أَدِيبًا مُهَذَّبًا

حَسِيبًا يَقُولُوا إِنَّهُ لَمُخَاتِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذِي ذِهْنٍ رَمَوْهُ بِبِدْعَةٍ

وَ سَمَّوْه زِنْدِيقًا وَ فِيهِ يُجَادَلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ يُسَمُّوهُ نَعْجَةً

وَ لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ وَ لَا فِيهِ طَائِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا صَمْتٍ يَقُولُونَ صُورَةٌ

مُمَثَّلةٌ بَالعِيِّ بَلْ هُوَ جَاهِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا شَرٍّ فَوَيْلٌ لِأُمِّهِ

لِمَا عَنْهُ يَحْكِي مَنْ تَضُمُّ الْمَحافِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا أَصْلٍ يَقُولُونَ إِنَّمَا

يُفَاخِرُ بِالْمَوْتَى وَ مَا هُوَ زَائِلُ

وَ إِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ

كَبَيْضِ رمَالٍ لَيْسَ يُعْرَفُ عَامِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَامَالٍ يَقُولُونَ مَالُهُ

مِنَ السُّحْتِ قَدْ رَابَى وَ بِئْسَ الْمآكِلُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا فَقْرٍ فَقَدْ ذَلَّ بَيْنَهُمْ

حَقِيرًا مَهِيلًا تَزْدَرِيهِ الْأَرَاذِلُ

وَ إِنْ قَنَعَ الْمِسْكِينُ قَالُوا لِقِلَّةٍ

وَ شُحَّةِ نَفْسٍ قَدْ حَوَتْهَا الْأَنَامِلُ

وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَقْنَعْ يَقُولُونَ إِنَّمَا

يُطَالِبُ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَ يُقاتِلُ

وَ إِنْ يَكْتَسِبْ مَالًا يَقُولُوا بَهِيمَةٌ

أََتَاهَا مِنَ الْمَقْدُورِ حَظٌّ وَ نَائِلُ

وَ إِنْ جَادَ قَالُوا مُسْرِفٌ وَ مُبَذِّرٌ

وَ إِنْ لَمْ يَجُدْ قَالُوا شَحِيحٌ وَ بَاخِلُ

وَ إِنْ صَاحَبَ الْغِلْمَانَ قَالُوا لِرِيْبَةٍ

وَ إِنْ أَجْمَلُوا فِي اللَّفْظِ قَالُوا مَُبَاذِلُ

وَ إِنْ هَوِيَ النِّسْوَانَ سَمَّوْهُ فَاجِرًا

وَ إِنْ عَفَّ قَالُوا ذَاكَ خُنْثَى وَ بَاطِلُ

وَ إِنْ تَابَ قَالُوا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ عَادَةٌ

وَ لَكِنْ لِإِفْلَاسٍ وَ مَا ثَمَّ حَاصِلُ

وَ إِنْ حَجَّ قَالُوا لَيْسَ لِلَّهِ حَجُّهُ

وَ ذَاكَ رِيَاءٌ أَنْتَجَتْهُ الْمَحَاقِلُ

وَ إِنْ كَانَ بِالشَّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ لَاعِبًا

وَ لَاعَبَ ذَا الْآدَابِ قَالُوا مُدَاخِلُ

وَ إِنْ كَانَ فِي كُلِّ الْمَذَاهِبِ نَابِزًا

وَ كَانَ خَفِيفَ الرُّوحِ قَالُوا مُثَاقِلُ

وَ إِنْ كَانَ مِغْرَامًا يَقُولُونَ أَهْوَجُ

وَ إِنْ كَانَ ذَا ثَبْتٍ يَقُولُونَ بَاطِلُ

وَ إِنْ يَغْتَلِلْ يَوْمًا يَقُولُوا عُقُوبَةٌ

لِشَرِّ الَّذِي يَأْتِي وَ مَا هُوَ فَاعِلُ

وَ إِنْ مَاتَ قَالُوا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ

لِمَا هُوَ مِنْ شَرِّ الْمَآكِلِ آكِلُ

وَ مَا النَّاسُ إِلَّا جَاحِدٌ وَ مُعَانِدُ

وَ ذُوحَسَدٍ قَدْ بَانَ فِيهِ التَّخَاتُلُ

فَلَاتَتْرُكَنْ حَقًّا لِخَيْفَةِ قَائِلٍ

فَإِنَّ الَّذِي تَخْشَى و تَحْذَرُ حَاصِلُ