أَضَلَّ فُؤَادِي فِيكَ حُبٌّ مُعَذِّبُ
وَأَوْقَدَ فِي أَحْشَائِهِ مَا يُعَذِّبُ
أُكَابِدُ كِتْمَانَ الغَرَامِ وَإِنَّهُ
لَيَفْضَحُ مَا أُخْفِي وَيُبْدِي وَيَغْلِبُ
أُدَارِي هَوًى لَوْ شِئْتُ أَعْلَنْتُ سِرَّهُ
وَلَكِنَّ نَفْسِي بِالتَّعَفُّفِ تُغْلَبُ
وَيَأْبَى عُلُوُّ النَّفْسِ إِلَّا تَجَلُّدًا
وَفِي الجَوْفِ بُرْكَانٌ مِنَ الوَجْدِ يَثْأَبُ
أُحَدِّثُ نَفْسِي وَاللَّظَى فِي ضُلُوعِهَا
فَتَصْمُتُ حَيْرَى وَالدُّمُوعُ تُجِيبُ
إِذَا مَا نَظَرْتُ العَيْنَ هَاجَتْ شُجُونُهَا
وَبَاحَتْ بِمَا فِي المُقْلَتَيْنِ الكَوَاعِبُ
وَفِي الطَّرْفِ أَسْرَارٌ مِنَ الشَّوْقِ لَوْ بَدَتْ
لَضَاقَ بِهَا صَدْرُ الزَّمَانِ وَيَكْرُبُ
وَدَمْعٌ أُوَارِيهِ وَفِيهِ فَضِيحَتِي
كَأَنِّي بِهِ عَنْ سِرِّ قَلْبِي أُحَاجِبُ
يُخَيَّلُ لِي طَيْفُكَ اللَّيْلَ مُقْبِلًا
فَيُسْهِرُنِي وَالفِكْرُ فِيَّ مُضَارِبُ
بَيْنَ اشْتِيَاقٍ وَالحِرْمَانِ مُنْقَسِمٌ
وَقَلْبِي بِحُكْمِ العَجْزِ دَوْمًا يُغَالِبُ
أُعِيدُ حَدِيثًا قُلْتَهُ فِي تَبَسُّمٍ
فَيُحْيِي رُفَاتَ الصَّبْرِ فِيمَا أُجَارِبُ
وَأَسْأَلُ: هَلْ أَدْرَكْتَ مَا بِي مِنَ الجَوَى؟
وَهَلْ فِيكَ مِثْلُ الوَجْدِ مِمَّا أُكَابِدُ؟
فَإِنْ لَمْ تَذُقْ مِثْلِي لَهِيبَ صَبَابَةٍ
فَكَيْفَ بِقَلْبٍ فِي الهَوَى يَتَقَلَّبُ؟
وَإِنْ غِبْتَ عَنِّي لَمْ تَغِبْ ذِكْرُ وَصْلِكُمْ
تُجَدِّدُ جُرْحًا كُلَّ يَوْمٍ وَتُشْعِبُ
أُسَامِحُ ثُمَّ أَسْتَعِيدُ عِتَابَنَا
فَأَرْجِعُ وَالقَلْبُ الجَرِيحُ يُعَاتِبُ
وَأَحْنُو عَلَى ذِكْرَاكَ حَتَّى كَأَنَّنِي
أُرَبِّي لَهِيبًا فِي الفُؤَادِ وَأَسْكُبُ
أُخَاصِمُكَ السِّرَّ الَّذِي فِي مُهَجَّتِي
وَأُصْلِحُهُ، وَالقَلْبُ فِي الحُبِّ يَطْرَبُ
وَأَسْأَلُ نَفْسِي: كَيْفَ تَقْوَى عَلَى النَّوَى؟
وَهَلْ لِلأَسَى فِي مُقْلَتَيَّ مَذَاهِبُ؟
سَأَكْتُمُ حُبِّي مَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّهُ
لَيَفْضَحُنِي يَوْمًا إِذَا مَا تَغَلَّبُ
إِلَى أَنْ يَرَى قَلْبُكَ الحُبَّ بَيِّنًا
فَيَعْلَمَ أَنِّي فِي هَوَاكَ أُعَذَّبُ
وَإِنْ رَقَّ مِنْكَ القَلْبُ يَوْمًا لِحَالَتِي
تَبَدَّدَ لَيْلُ الحُزْنِ وَالنُّورُ يَغْلِبُ
وَعَادَتْ لِرُوحِي بَعْدَ بُؤْسٍ سَكِينَةٌ
وَأَصْبَحَ سِرِّي فِي هَوَاكَ يُقَرَّبُ
فَيَا قَلْبُ، لِمْ تُخْفِي الغَرَامَ وَتَكْتُمُهْ
وَفِيكَ لَهُ نَبْضٌ يُدَوِّي وَيَضْرِبُ؟
وَيَا نَفْسُ، لِمْ تَأْبَيْنَ بَوْحًا مُحَرِّرًا
وَفِي الكَتْمِ دَاءٌ لِلضُّلُوعِ مُعَذِّبُ؟!