تخطَّ إلى المحتوى

أيا من سرى في القلب سرا مهيما

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أيا من سرى في القلب سرًّا مُهيَّما

وأورثَ روحي من هواهُ تكلُّما

تبدّى خيالُ الوصلِ في العينِ لمحةً

فأيقظَ في صدري الحنينَ المضرَّما

وألقتْ ظلالُ الشوقِ فوق جوانحي

فأمسى فؤادي بالهوى متقسِّما

كأنّي وفي صحراءِ فكري مسافرٌ

ألاحقُ معنىً لا يُطالُ مُجسَّما

أُحادثُ نفسي والظنونُ كأنّها

سيوفُ جدالٍ تُرهقُ الرأيَ مُبهَما

إذا ضاقَ صدري من توالي خواطري

تنفّسَ وجدي في العروقِ منظَّما

ويُسدلُ ليلُ البوحِ سترًا على الأسى

فتنهالُ أسراري عليهِ مُكلَّما

كأنّ الهوى بحرٌ تلاطمتِ الرؤى

بأمواجهِ حتى غدوتُ مُتيَّما

وأبصرتُ في مرآةِ روحي حكايةً

تُفسّرُ سرّ العشقِ سرًّا مُلغَّما

فإن قلتُ هذا القلبُ يبرأُ إن نأى

أجابَ صدايَ: البعدُ أوجعُ مُؤلِما

وإن قلتُ صبرًا قال وجدي متمردًا

على كلِّ حدٍّ: لن أُطيعَ وأُسلِما

أُجالدُ في نفسي صراعًا مُبرّحًا

كأنّي لقلبي في النزاعِ مُحاكِما

فيا ليتَ دربي حين ضلَّت خُطاهُ بي

وجدتُ لنبضِ العشقِ فيكِ مُعلِّما

ويا ليتَ أيّامي إذا ضاقَ أفقُها

تُعيدُ من الآمالِ ما كانَ مُعتِما

رأيتُكِ نورًا لا يُقاسُ بلمحةٍ

إذا غبتِ عنهُ عادَ فيَّ مُظلِّما

كأنّكِ سرٌّ في الوجودِ إذا بدا

تجلّى، وإن غابَ استحالَ مُبهَما

أُحبُّكِ حبًّا لو تكلّمَ صمتُهُ

لأسمعَ صخرَ الأرضِ نبضًا مُترجِما

وإنّي وإن أخفيتُ بعضَ تلهُّفي

يشي بي دمي إذ صار بالشوقِ مُضرَما

فما الحبُّ إلا أن أراكِ حكايةً

تُعيدُ إلى هذا الوجودِ تبسُّما

وما أنا إلا عابرٌ في ظلالِه

إذا لامسَ الإحساسُ فيهِ تكلّما

أُحلّقُ في معنى هواكِ كأنّني

سؤالٌ إلى أسرارِ روحكِ مُقدَّما

فإن ضاعَ مني الدربُ يومًا فإنّني

وجدتُكِ في عمقِ الضياعِ تيمُّما

أُقيمُ على عهدِ الهوى لا أُبدّلهُ

ولو كان دربي في المحبّةِ مُظلِما

فهذا فؤادي قد أتاكِ مُسلّمًا

بأنّكِ فيهِ الأوّلُ المتقدِّما