تخطَّ إلى المحتوى

أراك فتخجل الأشجار من خضرتها

شعر التفعيلة

٤٧ بيت

المتفرقات

أراكَ... فتخجلُ الأشجارُ من خضرتها

كأنكَ الربيعُ إذا قرر أن يتجسّد

النهرُ يضعُ قلبهُ على كفِّه حين تمرُّ

ويتعلمُ منك معنى أن يكون الماءُ حيًّا

الريحُ تمشي خلفك مثل طفلٍ نسيَ اسمه

وتبحثُ فيك عن حضنٍ اسمه الطمأنينة

الغيومُ تتجمّعُ فوقك لا لتُمطر

بل لتتعلّم شكلَ الوقوف أمام الجمال

حتى الطرقاتُ التي لا تعرفك

تصبحُ أكثر تهذيبًا حين تلمسها خطاك

الأبوابُ تُفتحُ وحدها دون سؤال

كأن الحديدَ تخلّى عن قسوته فجأة

الليلُ حين يراكَ يؤمر أن يبتسم

ويخفّف من سواده كي لا يُحرجك

القمرُ يتأخرُ قليلًا في الظهور

كأنه لا يريد أن ينافس حضورك

النجومُ ترتبُ نفسها بصمتٍ مرتبك

كأنها تخاف أن تبدو أقل لمعانًا منك

الزجاجُ في النوافذ يصبحُ أصدق شفافية

كأن العالم يريد أن يُعرَض كما أنت

السكونُ حين يدخلُ غرفتك

يجلسُ بهدوء عاشقٍ لا يعرف كيف يبدأ الكلام

الأشياءُ الصغيرةُ تعترف فجأة

أنها كانت ناقصة قبل أن تمرّ بها

الكرسيُّ يتعلّم الوقوف احترامًا

والكتابُ يفتح عينيه دون أن يُلمس

الساعةُ تتباطأُ كي لا تسرق لحظتك

والدقائقُ تصفق لك من الداخل بصمت

الهواءُ يبدّل مزاجه فورًا

ويصير عطراً لأنه مرّ بك

الأرصفةُ تلمع أكثر من المعتاد

كأنها تغتسل من عاديّتها أمام حضورك

المطرُ يكتب اسمك على الأرض بخجل

ثم يمسحه كأنه يخاف أن يُفتضح أمره

الأشجارُ تمدّ أغصانها نحوك

كطفلٍ يطلب أن يُرفع إلى صدر الحياة

المدينةُ كلها تخفّف سرعتها

كي لا تبدو متأخرة عن جمالك

الناسُ لا يرونك كما أراك

لأن الطبيعة وحدها تحفظ سرّك

وأنا... أقف بين هذا كله

وأتعلم منك كيف يصبح الضوءُ إنسانًا

كل ما حولي يهمس لي:

هذا ليس مرورًا عاديًا... هذا اختراعٌ جديد للجمال

وأفهم متأخرًا

أنك لم تكن تمشي في الأرض

بل الأرضُ كانت تتزيّن بك