تعبتُ من الأيامِ وهي تدورُ بي
كأنَّ خطوي في المتاهاتِ أسيرُ
وما انكسرتُ وإن تهدَّمَ موطني
فالطيرُ رغم الريحِ يبقى يطيرُ
كم مرَّ طيفُ اليأسِ يثقلُ خطوتي
لكنَّ قلبي بالصمودِ يُنيرُ
أنا ابنُ عزمٍ لا يلينُ لزحمةٍ
ولا يهابُ إذا تتابعَ شرُّهُ الكبيرُ
كم قيلَ: ضاقت، قلتُ: بل متَّسعٌ
في الصدرِ بحرٌ ما بهِ تكبيرُ
وكم قيلَ: هذا الدربُ مقفرُ مُهلِكٌ
قلتُ: الطريقُ لمن أرادَ يسيرُ
ما خُلقتُ كي أبقى أسيرَ قصائدي
بل كي أُحرِّرَ في القصائدِ مصيرُ
غرستُ في روحي الصبابةَ والحِمى
فأزهرَتْ رغم الجراحِ زهورُ
واللهُ يعلمُ أنني ما ملتُ يومًا
ولا وهنْتُ إذا تكاثفَ زورُ
بل كنتُ أمضي والليالي شاهدة
أن الجراحَ وقودُ قلبٍ جسورُ
إنَّ الحياةَ وإن تبدَّلتِ الوجوهُ
سيبقى بها صدقٌ ونبضٌ يدورُ
ولعلَّ في بُعدِ المسافةِ حكمةً
وعلى ضبابِ الحزنِ فجرٌ يثورُ
يا من ظننتَ بأنَّ حزني قاتلي
أنا ما انتهيتُ... أنا أعودُ وأعودُ نورُ
أعيد ترتيبَ الحروفِ على المدى
وأقول: هذا الدربُ لي، لا الغيرُ
أنا القرارُ إذا تعثَّرتِ الخطى
وأنا الرجاءُ إذا تضائلَ سورُ
ما عاد يُرهقني انتظارُ مواعدٍ
فالوقتُ إن ملكتُهُ يلينُ يطيرُ
أسيرُ بثقةِ من تعلَّمَ درسَهُ
أنَّ السقوطَ بدايةٌ وعبورُ
من كلِّ دمعٍ كنتُ أكتبُ قبضةً
ومن الجراحِ يُولَدُ التحريرُ
لا تسألوني عن خيبةٍ مرَّتْ هنا
فالشمسُ بعد غيابِها تستديرُ
وإن التفتُّ إلى الوراءِ لحظةً
فلكي أقولَ: هنا انتهى التدميرُ
واليوم أرفعُ في سمائي رايةً
أنا لم أُكسَر... بل أنا تغييرُ
وسأظلُّ أمضي شامخًا رغمَ الذي
قالوا انتهيتَ... وأنا مسيرُ
فالطودُ يبقى شامخًا رغم الرِّيَاحِ
والنخلُ لا ينحني إذا هبَّ الهجيرُ
وهنا عدتُ للحياةِ بكاملٍ
قلبٍ إذا ما اشتدَّ... زادَ يثيرُ
فإذا سألتم من أنا في رحلتي
قولوا: إنسانٌ لا يُقهر… يُنيرُ