أطيفٌ زار ساق لك التَّبارا
متى هَوَّمْتَ بادركَ ابتِدارا
أفي عينيكَ بعد النوم حَرٌّ
صبابُ الشهد ينتثرُ انتثارا
أبارَ اللهُ زَوْرتَه أبارا
خيالاً زار أرَّقَك ابْتِيارا
توارى بعد زورتِه سريعًا
وكان وداعُه أنْ هوّ زارا
أُجرَّعُ من كؤوس الصبِّ ريّاً
وكانتْ قبلُ مترعةً خمارا
فلا تجزعْ لحادثة الليالي
ولا تعددْ لداهمها دوارا
وصاحبْ كلَّ منتدبٍ نصوحٍ
به الأحزانُ تنجذرُ انجِذارا
وعاصِ النفسَ ما أمرَتْ فيعدو
على الإنسان ما ائْتمر ائتمارا
فمن يُرِدِ الإلهُ به فلاحًا
يلاقِ آل أشرفِنا عمارا
فأكرمْ بالجميع أبًا وأمّاً
وما أحلى الصهارةَ والجوارا
أناسٌ لا تشينُهمُ شكاةٌ
ولم يخشوا من الشظَف الشَّنارا
ولم يأخذْهمُ في الله لومٌ
ولم يُبْدوا لغائظِهم أُوارا
ولا تعجبْ فقد تاهوا بأمٍّ
إذا ذُكر المفاخرُ لا تُبارى
أجلُّ لِداتِها خُلُقًا وخَلْقًا
وأكرمُ من تقنَّعتِ الخِمارا
فإن تجهلْ مساءلةً تعلَّمْ
وإن تستجدِ فالقومَ الخِيارا
لأمرٍ يجعلُ الوِلْدان شيبًا
ترى أرعانَ باذخةٍ صغارا