بِالأمسِ نحنُ على الغرامِ صِغَارُ
وبِيَومِنَا هذا عليهِ كِبَارُ
فبأيِّ يومٍ سوفَ نصبحُ أهلَهُ
والوقتُ سيفٌ قاطعٌ بَتّارُ
عَتَبِي علينا لا على أيّامنا
فأنا وأنتِ بِحُبّنَا كُفّارُ
وأنا وأنتِ قدِ اتَخَذنَا حُبّنا
هُزُوًا وهذا الاتخاذُ بوارُ
لقدِ انشَغَلنَا كُلّنَا عن بعضنا
حتّى انقضى صيفٌ وفاتَ قطارُ
ماذا سَيَحدُثُ لو جَمَعنَا شَملَنَا
ويصيرُ بعدَئِذٍ لنا وَيُصَارُ
لا شيءَ إلّا ما يسرُّ قلوبنا
ويجيءُ مِنهُ النفعُ لا الأضرارُ
وتقولُ يا ردفانُ إنّكَ شاعرٌ
حاشا إليكَ بأن يُشَقَّ غُبارُ
دعني أبادلكَ الشجون فكم وكم
بيني وبينكَ في الهوى أسرارُ
هي ذكرياتٌ خالداتٌ بينما
إسرارُها يا حبّذا إسرارُ
أوَلَيسَ هذا ما تَعَهَّدنَا بهِ
وعليه أجمَعنَا ونحنُ صغارُ
وأنا وأنتَ الأوفياءُ بوعدنا
ولنا الوفاء ضمانةٌ وضمارُ
قُل لي بربّكَ كيف لي نسيانها
ولديَّ مِن آثارها تذكارُ
سنعيشُ أحبابًا طوال حياتنا
ونموت أحبابًا وذاكَ فخارُ
ويظلُّ ما بيني وبينك عامرا
مهما استدارَ زمانُنا الغدّارُ
لا شيءَ يُمكنُ أن يُفَرّقَ بيننا
ولنا على آمالنا إصرارُ
أنت الحبيبُ وأنتَ مَن أحببتهُ
حُبًّا كبيرًا ما لهُ مقدار
بكَ أنتشي يا مَن بحبك أكتفي
وعليكَ مِن كُلِّ النساء أغارُ
ولأنتَ بي مِِن كيدهنّ مُعَوّذٌ
وكذاك مِن نظراتهنّ مُجَارُ
ورموش أحداقي إليكَ عساكرٌ
أمّا فؤادي قلعةٌ وقرارُ
وأقولُ يا ليلى عليكِ محبتي
ما أسفرَ الإصباحُ والإبكارُ
قدري أحِبُّكِ والمحبّةُ جنًةٌ
لكنها عندي وعندك نارُ
صبرا لأجلكِ سوف أصبرُ طالما
ما لي سوى صبري عليكِ خيارُ
فأنا وأنتِ لبعضنا لكنّما
الدهرُ لفّافٌ بنا دوّارُ
والحرب هذه دمّرت أحلامنا
ولنارها ما بيننا استمرارُ
والعالمُ العربيُّ محدودُ الرُّؤى
وعليهِ مِن كل الجهات حصارُ
ووراءَ كُلّ حكومة ظلّامةٍ
شعبٌ مَخَقٌّ ما لهُ استعبارُ
والله ما غزت الغزاة ديارنا
إلا لأنً شعوبنا أبقارُ
عَرَبٌ عروبتنا تَشَتَّتَ شملها
شرقا وغربا والشتاتُ دمارُ
ما حلّ في أوطاننا مستعمرٌ
إلّا لأنّه سادها استحمارُ
عارٌ علينا ذُلّنا وخضوعنا
والصمتُ عن قول الحقيقةِ عارُ
والظُّلمُ مهما طال ليلهُ ينجلي
ويجيءُ صبحٌ بعده ونهارُ
ولكلّ شيءٍ في الوجود نهايةٌ
لا دائمٌ إلاكَ يا قهّارُ