طول النهارِ عن التودّدِ تُشغلُ
وتنامُ ليلكَ عن هوانا تغفلُ
ما ضمّني في الليلِ حُضنك مولعا
حتّى كانّك عن لقائي تثْقلُ
أين الليالي حين كُنت ضياءَها
ولّت كأنّي في دُجاها الموحلُ
أسفي على زمنِ الصبا يا مهجتي
حيثُ التجمّلُ والودادُ المجزلُ
رغم الجمالِ فما رواني حُسنه
والعمرُ يجري والمفاتنُ تأفلُ
عودي لقلبي كالصبيّة وانهلي
فالشوق عينٌ إنْ ظمأت المنهلُ
ما أسعد اللحظاتِ حين عيونه
ترمي فؤادي بالسهامِ وتقتلُ
عودي فقدْ جفّ الفؤادُ من الجفا
والصبرُ من هجرِ الأحبّة مُجفلُ
ألكيلُ يطفحُ أن بعُدت للحظةٍ
كيف التصبّر والفراقُ مُطوّلُ
بالله هبّي للّقاءِ وهلّلي
فأنا بجفْوكِ مُسقمٌ مُتململُ
ضُمّ الجوارحَ بالحنين ودفّئي
فالبردُ من ضعْفِ العواطفِ مُوغلُ
حقّي عليك بأنْ تجيْبِ فأنّني
زوج وقلبي في ودادك يأملُ
لا تجعليني ناطراً شمْسَ الشتا
تعلو ولكنْ دفؤها لا ينزلُ
لا يشغل الزوج المحبّ لزوجه
إلا الممات فانّه لا يُمهلُ
أعلمْ فلو طالَ الصدودُ عن الهوى
قلبُ المحبِ وإنْ ملكتَ ليرحلُ
ناختْ بروحي من صدودك آفةٌ
والرأسُ بالشيبِ المهللِ يُشعلُ
ورحلتُ عنها مُسقماً لكنّها
عادتْ وعيناها بعُذرٍ تهمُلُ
عادت تناديني لحبٍ مبرئٍ
والحزنُ فيها والندامةُ تنكلُ
لا لن أعود إلى هواك مسامحاً
فالعمرُ ضاع ومن عزوفك مُمْحِلُ
عُودي للهوكِ قد تأخّرَ لمّنا
فأنا بسيفِ الموتِ مِنْكَ مُجندلُ