لبُّ الفؤادِ متيّمٌ بهواكِ
وحياؤه مُنذُ الصبا يهواكِ
ومشاعري لو تعلمين كغارقٍ
طالَ الضفافَ إذا دنى لقياكِ
فاقت محاسُنك الصفاتِ تألّقاً
كلّ البهاءِ فقد حوى معناكِ
في الزهرِ يزهو الإحمرارُ توقداً
خجلاً يطأطئُ لو بدت خدّاكِ
عطرُ المشاتلِ والزهورِ جماله
يختالُ عند ربيعهِ بشذاكِ
يجري الزمانُ على الخليقةِ كالصدى
شاختْ به الدنيا ودامَ صباكِ
أغرودةٌ فوق الغمامِ سماؤها
مهما بعُدتِ ففي الحشا مثواكِ
زهواً فمشيُكِ والنسيمُ تناغما
بخلاخلٍ عزفتْ بها ساقاكِ
للعزفِ كلّ الكائناتِ تراقصت
فاللحن لحنك والغِنا مغناكِ
فوق الخُدودِ كجنّتينِ تألّقت
فهما الزمرّد جاوزت عيناكِ
البدرُ شمسٌ من سناك بليله
والشمس أزهى ضوءها حُسْناكِ
يا وردة زادَ الحجابُ بهاءَها
للهِ دُرّك والسما ترعاكِ
لجمالكِ الخُلقُ المعظّمُ توئمٌ
فسمتْ بكِ الآياتُ كلّ ملاكِ
سبحانَ مَنْ برءَ الجمالَ بخلقه
فمن النواةِ لروعة الأفلاكِ
دُنياي جدبٌ والغمامُ مُجافيٌ
فاضَ المياهَ بأرضها سُقياكِ
مُنذ الولادةِ مُظلماتٌ أعيُني
لكنّها بَصُرت بنورِ ضياكِ
ترمي الفؤادَ الفاتناتُ ولَم تصبْ
فشغافه متحصّنٌ بحُلاكِ
أحيا على الدنيا بعزْمِ مُخلّدٍ
وأموتُ رغْم فتوّتي بنواكِ
عيناكِ سيّفٌ غمده في منحري
فأنا الذبيحُ وطالب رُحماكِ
قيدٌ غرامُك كالردى بسواعدي
قرُبَ الرحيلُ وما رغبتُ فكاكيِ
في البالِ طيفكِ كالجنينِ برحمهِ
حتّى بنومي لم أعدْ أنساكِ
دربي ليالٍ تستنيرُ بشمعةٍ
لكنّه شمسٌ علا برؤاكِ
أعيت سقامي كلَّ طبّ حاذقٍ
رغم الدواءِ شفاؤها برضاكِ
أن صابك الضرُّ الأليمُ تيقّني
نفسي إذا أزفَ المنونُ فداكِ
طافتْ بي الدنيا يُغازلني الهوى
رغم المفاتنِ ما عرفتُ سواكِ
حزني يُغرّقني بموجِ تغرّبي
في كلِّ غطٍّ مُنقذي ذكراكِ
لم أعرف الظلماءَ بَعْدكِ والدجى
فالعمرُ دامَ نهاره بسناكِ
أصحو الليالي عاشقاً ومُعذّباً
ما للجوارحِ والهوى لولاكِ
أبكى الفؤادَ الإشتياقُ وهدّني
شكواي أنت وما لغيرك شاكي
أنْ ساقني القدرُ الميتُ فمقتلي
بالحبِّ لا بالقاطعِ الفتّاكِ
نبْضي بحُبّك عازفٌ ونشيده
لبُّ الفؤادِ متيّمٌ بهواكِ