تخطَّ إلى المحتوى

صبية من جدارا اسمها حوران

غير معروف

٨٠ بيت

المتفرقات

صَبِيَّةٌ مِنْ جَدارا اسمُها حوران

أَبا الطَّيِّب

تَعِبَتْ راحِلَتُكَ فاستَرِح

في جُعْبَةِ الأُفقِ مَرْفَأ للقَصائِد

سَفينَةٌ تَتَحَدّى التَّعَبْ

خَيْمَةٌ لِلنُّساك

يَطْلُبونَ الوَصْلَ فيها

وَكِتابٌ مِنْ صَهيلِ الخَيْل

يُشْرِقُ في أَصواتِهِم

لا الشِّعرُ يُطْفي لَظى التَّرحال

لا وَجَعُ الأُمنِيات

وَلا فَيْضُ التَّراتيل القَديمَة

أَبا الطَّيِّب

ها هِيَ رَبَّةُ السَّنابِلِ تَعْمُرُ الفَضاء

حَزينَةٌ لكِنَّها تَضِجُّ بالعِشْقِ والأَغاني

تَبوحُ كُلَّما أَينَعَ أُقْحُوانُها بالقَمْحِ والسَّنابِل

قِفْ مَعي نَشرَبُ مِنْ عِطْرِها قَصيدَة

نَرْسُمُ مِن مَداها زَوْرَقًا لِلتَّجَلّي

وَنَجْمَعُ الأَحِبَّةَ رُغْمَ أَنْفِ الغِياب

أَبا الطَّيِّب

غَنِّ للمَجْدِ في حورانَ الأَبِيَّةْ

رُبَّما تَموجُ السَّنابِلُ في الحَرْفِ النَّدِيّ

رُبَّما تَعودُ طُقوسُ الحَصاد

تَتَدَحْرَجُ العَرَباتُ مِن بيلا

نَحْوَ بِلادِ إيزيس

وَيَلْمَعُ في الأُفقِ سَيْفُ خالِد

أَبا الطَّيِّب

تَعِبَتْ راحِلَتُكَ فاسْتَرِح

هُنا في بَيْتِ راس

ميلياغروسُ

يَرْقُبُ الأَضْواءَ في تَلِّ إِرْبِد

يَعْزِفُ لَحْنَ الدَّوالي العَتيقَةْ

وَيَشْرَبُ نَخْبَ القَوافِل

" تَعالوا جَميعًا

نَموجُ في التُّرْبَةِ الحَمْراء

نَتَسَلَّقُ عَبَقَ الأُقحُوان

نَتَجَلّى مِثْلَ غَيْمَة

وَنُحاكِي اللَّوْنَ في جَدارا "

أَمْسِ مَرَّتْ إِلهَةٌ صَغيرة

عُيونُها عَسَلِيَّة

وَثَوبُها ضَبابٌ مُطَرَّزٌ بالنُّجوم

حَدَّقَتْ في الأُفق

وَأَنْصَتَتْ طَويلًا

ثُمَّ انْحَنَتْ مِثل مِنْجَل

وَتَكَوّرَتْ كَحَبَّةِ قَمْح

ميلياغروسُ أَنبِئْني بِالحِكايَة؟

"تِلْكَ صَبِيَّةٌ مِنْ جَدارا

اسمُها حَوْران

أَحَبَّها أَلفُ فارِسْ

وَهَيَّمَتْ أَلفَ شاعر

لكِنَّها هامَتْ في الحُقول

تِلكَ صَبِيَّةٌ من جَدارا

قَرَأَتْ عِشْقَ الشَّيْخِ البَعيدِ للسَّنابِل

جَلَبَتْ مِنْ ثَلْجِهِ عِقْدًا للأُقحُوان

واشتَعَلَتْ في كُلِّ حَقْلٍ نَشيدًا

وَفي كُلِّ سُنْبُلَةٍ أُغْنِيَةْ"

أَيَّتُها السَّماءُ أَمطِري

حورانُ مَسْرَحُ الجِبال

عَباءَةُ الصَّحراء الزّاهِرة

أُنشودَتُها الخالِدَة

شَعْرُها سَنابِل

عِشْقُها مَشاعِل

طَبَرِيّا مِرآتُها الصَّغيرَةُ المُتَلَأْلِئَة

القَريبَةُ البَعيدَة

يُحْكى أَنَّ جَدارا تَهْبِطُ مِنْ عَلْيائِها كُلَّ يَوم

تَغْسِلُ وَجْهَها في صَفْحَةِ الماءِ الصّافِيَة

تَمْشُطُ شَعْرَها

وَحورِيّاتُها السّاحِرات

يَرْقُصْنَ في الأُفق

فَتَنْهَضُ السَّنابِلُ بِحَبِّها الذَّهَبِيّ

بِذاكَِرتِها المَسْكونَةِ بالشُّموس

" أَيُّها المارُّ مِنْ هُنا

تَفَرّسْ في عُيوني

في حِجارَتي السَّوداء

في خُطُواتِ الراحِلين

بَدَأْتُ الآنَ أَعْرِفُني

بَدَأْتُ أَخْرُجُ مِنْ رَمادي

أَصْنَعُ مِنْ غَدي شَجَرًا

وَمِنْ سَنابِلي قَمَرًا

رُغْمَ الظَّلام "