ما جاد صَمْتي في هَواكِ أَميرَتي
لكِنَّ قَولي كامِنٌ بِسَريرَتي
وَتَقولُ صاحِبَتي تُحَدِّث مَرَّةً
وَتُداعِبُ القَلبَ بِأَجمَلِ بَسْمَةِ
" اليَأْس يَبدو في حَديثِكَ مُترَعًا
واليَأْسُ ضَعْفٌ قاتِلٌ بِسَجِيَّتي
القَلبُ يَضْحَكُ للحَياة حَقيقَة
يا لَيتَ صاحِبَتي تُحيطُ حَقيقَتي
ما كانَتِ الأَحزان غايَةَ عاقلٍ
لكِنَّها تَصْطادُ دونَ جَريرَةِ
ما اصطَدْتُ غِرْبانًا أريدُ فضاءها
لكِنَّها حَطَّتْ فَوقَ مَسيرتي
وَتَراقَصَتْ لِتُغيظَني بِنَعيقِها
وَتَوَقَّدَتْ بِجَوانِحي وَبَصيرتي
وَغَدَتْ تُبَشِّرُني بِقِمَّةِ عَهْدِها
وَتَزيدُ مِنْ هَمّي وَتُكْثِرُ حَيْرَتي
فَرَمَيْتُها وَرَمَيتُها بِشَجاعٍَة
وَتَضاحَكَتْ مِنْ هِمَّتي وَسَذاجَتي
ما كُلُّ مَكْروبٍ يُنَزِّلُ دَمعَةً
اختارَ أَنْ يَشْقى بِأَيِّ مُصيبةِ
لكِنَّها الأَقدارُ خَطَّتْ حَظَّهُ
بِأَنامِلٍ تَزهو بِكُلِّ صَغيرَةِ
وَغَدا يُقاوِمُها وَيَضْمُدُ جُرحَهُ
وَيُؤَمِّلُ الغَدَ في أَجمَلِ صورةِ
وَيَعيشُ في أَمَلٍ يَلوحُ بَريقُهُ
في دَوحَةِ الآلام والحُزن الَّتي
نَشَبَتْ تُؤَرِّقُ جَفْنَهُ بِمَرارَةٍ
وَتُعيدُ كَرَّتَها كَسالِفِ مَرَّة
وَيُؤَمِّلُ الأَيّامَ كُلَّ مَليحَة
وَيُنازِعُ الأَقدارَ كُلَّ كَبيرةِ
هذا أَنا يا لَيتَ آنِسَتي وَعَتْ
مُتَفائِلٌ ما اختَرْتُ يَومًا لَوْعَتي
ما جاد صَمتي في هَواكِ أَنا إِذن
لكِنَّ قَولي كامِنٌ بِسَريرَتي
أَتَرَقَّبُ الأَيّامَ أَشحَذُ هِمَّتي
بِمَفاخِرِ الآمالِ أَزرعُ سيرَتي
لِأَسيرَ في دَربٍ تَوَقَّدَ غِبْطَةً
كَيْ أَرشُفَ الكَأْسَ لِآخِرِ رَشْفَةِ
وَأُكابِرُ الأَحْزانَ إِن قَدِمَتْ لِيا
وَأُحارِبُ الأَشجانَ مَبْلَغَ قُوَّتي
وَأُحاوِرُ الدُّنيا فَتَفْهم أَنَّني
أَتَقَمَّصُ الأَحْزانَ أَصنَعُ حَيْرَتي
هذا أَنا يا لَيْتَ آنِسَتي وَعَتْ
مُتَفائِل ما اخْتَرْتُ يَوماً لَوْعَتي
وَتُصيبُني الأَيامُ مُرَّ مُصابِها
فَأُكابِرُ الآلامَ غايَةَ قُدْرَتي
ما اصطَدْتُ غِرْبانا أريدُ فضاءها
لكِنَّها حَطَّتْ فَوقَ مَسيرَتي
كَمْ تُشْرِقُ الآمالُ ضاحِكَةً لَنا
وَتَذوبُ كي تُبْقي مَدامِعَ حَسْرَةِ
وَنَهيمُ في الدُّنيا وَنَشْرَبُ دَمْعنا
وَيَتوقُ خافِقُنا لِطَيْفِ مَسَرَّةِ
يا واحَةَ الدُّنيا أُحيطُكِ أَنَّني
لَمْ أَلقَ فيكِ شَواطِئًا لِسَفينتي
فَأَمِنْتُ غَدْرَك إِذْ وَعَدْتِ سَعادَةً
صَدْرًا حَنونًا في مَآسي غُرْبَتي
وَلَقِيْتُ وَعْدَكِ كالسُّمومِ مَرارَةً
لأَعيشَ تَأكُلُني دُروب مَدينتي
وَأَسير ساعاتٍ لِتَظْهَرَ نَجْمَةٌ
مَسكونَةٌ بالحُلْمِ في مَرافئِ رِحْلَتي