بغزّةَ أبياتٌ تهدّمَ سورُها
وأنكرَها صمُّ الضمائرِ عورُها
أأصبحَ نسيانُ الفجيعةِ جائزًا؟
كأنْ جدّتِ الأحداثُ ولّى مريرُها
كذلكَ ينسى المرءُ بعضَ همومِهِ
بفاجعةٍ تغلي جديدٌ قدورُها
وما زالتِ الأطفالُ في غزّةَ الإبا
هزالى وعطشى في العراءِ سريرُها
وفي كلِّ شبرٍ مدفنٌ وجنازةٌ
وأضحى حرامًا أنْ يُفادى أسيرُها
أتلهيكمُ إيرانُ أخبارُ نصرِها
وأبناءُ بنيامينَ ماضٍ فجورُها؟
فإن دفعتْ إيرانُ شرَّ صهاينٍ
فمن ذا لغزّاتٍ ومن ذا يجيرُها؟
فيا أمّةً شتّى مفرّقةِ الهوى
إلى المخزياتِ المندياتِ بكورُها
فرزدقُها رغمَ الخضوعِ مُفاخرٌ
ويصبو لبيتِ العاهراتِ جريرُها
لقد كدحتْ كدحًا تكفّرُ بعضُها
وإنّ سواءً برُّها وكفورُها
ويا أمّةً قالوا: كثيرٌ عديدُها
فلمْ ينفعنْ عندَ الهياجِ كثيرُها
وشُمّاتُها منها وما شمتَ العدا
فأنى يُرامُ اليومَ منها نصيرُها؟
إذا شبعتْ نامتْ وإن حوصرتْ بكتْ
وإنْ نُكحتْ تزهو ونزرٌ مهورُها
فقل ما تشا فالمسلمونَ أرانبٌ
ومجْتلباتٌ نابُها وزئيرُها
وذُمَّ اللحى والحالقينَ فإنّهم
عصائبُ جهلٍ ضلَّ منْ يستشيرُها
يدينونَ دينَ الطائشينَ وإنّهُ
قليلُ بأرجاءِ البلادِ وقورُها
لقد درسَتْ أشياخُنا كلَّ صفحةٍ
وإنّ بحرفِ الدالِ ينمو غرورُها
تخونُ فإمّا غدرةً أو غباوةً
وإمّا ارتعادًا أنْ ترى ما يضيرُها
تمرُّ كأنْ لن تُسألنَّ بعلْمِها
إذا بُعثرَتْ يومَ النشورِ قبورُها
نفثتُ القوافي ما لتحمى فوارسٌ
ولكنّ نفسًا لا يُطاقُ زفيرُها