لمنِ الديارُ كأنّها لم تَجمعِ
بينَ الخليطِ ثووا بأحسنِ مربعِ
وكأنّ أوتادَ البيوتِ متيّمٌ
لنحولِهِ بتفرّقٍ وتصدّعِ
أعرفتَ فيها موقدًا قدْ حفَّهُ
حجرٌ كما الأضراسِ إذْ لمْ تُخلعِ
دارٌ لبجَزجَةٍ تميسُ خريدةٍ
حتّى المشيبِ محبُّها لم يُقلعِ (1)
فلئنْ تحمّلَ أهلُها وتبدّدوا
فلقدْ سرى منها الخيالُ لمهجعي
فتريكَ لبّةَ نحرِها وسوالفًا
ومفاتنًا لم تسْتترْ بالبرقعِ
بينا أحدّثُها تبسّمُها حكى
ألقَ القصيدِ ولمْعَهُ في المطلعِ
ولقد يلومُ سفاهةً في حبِّها
فدْمُ برحلةِ إلفِهِ لم يٌفجعِ(2)
خالٍ يلحّفُهُ بجادُ غباوةٍ
فلمثلِهِ غادرْ كأنْ لم تسمعِ (3)
طودُ البلادةِ لا يدكُّ بلومةٍ
وشهابِ قافيةِ الهجاءِ المقذعِ
عدمَ الحياءَ فما تحرّجَ مرّةً
طربًا يميلُ لنقنقٍ من ضفدعِ (4)
قد يزْدريكَ وأنتَ مخْضلُّ النهى
وهو الجديبُ كسبسبٍ وكبلقعِ
والمرءُ منسوبٌ إلى أفعالِهِ
لا ما يقولُ تخرّصًا إذْ يدّعي
فكما جعلتُ الهجوَ في متنحّنحٍ
ومعدِّدٍ أموالَهُ ومجمِّعِ (5)
بقصائدٍ مسنونةٍ في نابِها
سمٌّ تروعُ كما الشجاعِ الأقرعِ
إنّي لأمتدحُ الكريمَ ولم أنلْ
منهُ الجزيلَ وكلَّ شهمٍ أروعِ
قد عزَّ إنصافُ الرجالِ وقد ترى
أشباهَهمْ في عزّةٍ وتمنّعِ
والدهرُ يأتينا بكلِّ عجيبةٍ
يا صاحِ فاعجبْ مثلَنا أو ودّعِ