تخطَّ إلى المحتوى

يا دار أهلي لهيب العشق طوفان

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا دار أهلي لهيبُ العشقِ طوفانُ

وعاشقُ الدارِ للأحبابِ ولهانُ

يا دار أهلي غدوت الظهر مُظلمةً

وغابَ عنك بفعلِ الدهرِ خلانُ

فمالكُ الموتِ لم يتركْ لنا رحِماً

حتّى طوتنا إلى الرحمنِ اكفانُ

يأتي البلاءُ على قدْرِ التقى قدراً

إنّ البلاءَ لأهلِ الحقّ عنوانُ

مالي أراك ديارَ الأهلِ موحشةً

في الليلِ قفْرٌ وفي الأسحارِ أحزانُ

في كلّ زاويةٍ في كلّ نافذةٍ

في كلّ همسٍ علت في البالِ أشجانُ

هدّ الصريرُ صرير الريح ساكنتي

ولفّني بعد حضنِ الأهلِ ثعبانُ

إنّي غريبٌ بدارٍ أهلها صور

والأنسُ فيها خيالاتُ وجدرانُ

لم يفتح البابَ خلٌّ حين أطرقها

أو يؤنسُ العينَ بعد البابِ إنسانُ

الدارُ دفءٌ وجسمي صرّه بَرَدٌ

كراكبِ الفلكِ فوق الماءِ عطشانُ

آه لبعدٍ عن الأحبابِ أوجعني

حتّى أطالت شغافَ القلبِ أدرانُ

أحيا بفُلْكٍ تخونُ الريحُ غايته

حتّى تهاوت به أيد وسيقانُ

ما كان بُعدي لحبٍّ في مُفارقةٍ

أو كان في النفسِ نحو الأهلِ خذلانُ

ما يُسعد البالَ إلّا دار خلّتهُ

ويُفرحُ النفسَ أولادٌ وإخوانُ

الهجرُ موتٌ وإنْ في الهجرِ منتفعٌ

فالأهلُ نفسي بهم تحيا وتزدانُ

الزوجُ للروحِ جسمٌ لن تفارقه

والجسمُ للروح اكوانٌ وأوطانُ

ما قيمة الدارِ دون الأهلِ إنْ ذهبوا

فالأهلُ دارٌ بذكراهم وصنوانُ

مثل السفينةِ حضنُ الأمِّ يحملنا

وفي البحارِ الأبُ الصنديدُ سفّانُ

العمرُ جدبٌ وأهلي فوقهُ سحبٌ

به تدلّت عناقيدٌ وأفنانُ

بعد الغيابِ فما أحنى به فَنَنٌ

أو ذاع فيه هديلٌ أو نما بانُ

لم يبق في العينِ دمعٌ كي يواسيَني

لم يبق في الصبرِ تصبيرٌ وسلوانُ

غابتْ عن النفسِ أفراحٌ بغربتها

وفارقت في الليالي النومَ أجفانُ

لم تغفُ عنّي رياحُ الضرّ نائيةً

بل زادها فوق داءِ القلبِ هجرانُ

الفخرُ للأهلِ لا للنفسِ إنْ حسُنت

فالزهر تحمله في الأفقِ أغصانُ

ما فاقَ خيرٌ عطاءَ الأهلِ أو كرمٌ

فالأهلُ جودٌ من المولى وإمنانُ

لا يُوزن الخيرُ من أهلٍ ولو بخلوا

ولا يردّ صنيعَ الأهلِ عرفانُ

الدارُ سترٌ بجدرانٍ وأعمدةٍ

والجسمُ فيها بدون الأهلِ عريانُ

لا تأمننّ ولو في الودِّ قد قَبلوا

فالناس تغلبهم بالطبع أضغانُ

إذا اللبانةُ يوم الضيقِ تألمني

كنت الصبورَ فدهرُ العبدِ ألوانُ

لا تأمن الدهرَ إن طالت مودّته

فما تدومُ لأهلِ الملكِ تيجانُ

لا مال ينفعُ لا جاه ولا نسب

يوم القيامةِ تقوى اللهِ ميزانُ

ما يحصدُ المرءُ مقرون بفعلته

فالزرعُ للبذرِ محصولٌ وتبيانُ

إنّ الجنائن للأبرارِ مشرعةٌ

والحورُ نورٌ بها والطيبُ ريحانُ

فيها اللباسُ حريرٌ سندسٌ عبقٌ

والزادُ نخلٌ وأعنابٌ ورمّانُ

إذا سألتَ التقى كيف الصباح همُ

يأتي الجوابُ رضاً إن شاءُ منّانُ

خيرُ الديارِ جنانُ الله يُورِثها

للمؤمنين وفيها الفوزُ رضوانُ