عهِدنا شاعرَ الزهراءِ يُزجي
عيونَ الشّعر في سبكٍ بديعِ
إذا ما الشّمسُ أضحت في بَهاها
وجاء الدّفءُ من بعدِ الصّقيع
وإن شربَ المدامَ على اشتياقٍ
يصوغُ النظمَ في يُسرٍ منيع
ولو هتفَ الفؤادُ بحبِّ ليلى
يُذيبُ الدُرَّ معْ ذرفِ الدّموع
ويُبكي القافياتِ رداءُ صوفٍ
إذا ما شفَّ من فرطِ الخشوع
ويرثي للوفاء وقدْ براه
وصيَّرهُ لفائفَ للرّضيع
ويطربُ للطّيور إذا تغنَّت
على الأغصانٍ في لحنٍ بديع
وإن بَسَمَتْ زهورٌ في رياضٍ
وردَّد آهةً بين الضّلوع
ويُزري بالفرائدِ حينَ يشدو
قصائدَهُ يُحَيْهِلُ بالربيع
فلِمْ لا ينظمُ الدّرر الغوالي
لأثمنِ تحفةٍ «عبدالبديع»
وقد جاء الوجودَ على مَشيبٍ
وكلَّتْ ألسنُ الداعي الشّفيع