إليكَ تحيّاتي أزفُّ وغِبطتي
فقد صُغتَ للقرّاءِ أنفسَ تحفةِ
أتيتَ بفنٍ في البلاغةِ مُتقَنٍ
وشابهتَ «بحر» الشّعر في كلِّ وجهة
وجئتَ بأبياتٍ يضوعُ نسيبُها
ونافست «قيسًا» في جنونِ محبّة
و«قيسُ» المعنّى كان يشدو بحبّهِ
وطافَ اسمُ «ليلى» في ربوعِ الجزيرة
فكيفَ «إليها» والضّميرُ محجّبُ
فبحْ باسمها إن كنتَ صرتَ كريشة
وقبلَكَ عشّاقٌ تغنَّوْا بحبهم
وقد حفظَ التاريخ كلَّ حبيبة
وذلكَ منْ طُهر الغرامِ وصدقه
فقل مَن «إليها» تعتصمْ بنزاهة
وهلْ هيِ أنثى أم ملاكٌ مقدَّسٌ؟
أمِ الوهمُ أملى أم غلاءُ معيشة؟
سواءٌ لدينا الحبُّ، حقًا وزائفًا
فليسَ يجوز الحبّ في عهدِ ظلمة
أيبريكَ شوقٌ والبلاءُ مُخيّمٌ
ويغريكَ وجدٌ، والنّحوسُ توالت؟
ألستَ ترى ما حلَّ بالقطرِ عاجلاً
هلاكٌ وفقرٌ، والجهالةُ عمّت؟
وهل شاعرٌ يرنو إلى الوجدِ قلبُهُ
وفي أمّةِ الإسلام أفظعُ شِقوة؟
فلسطينُ أودتْ والعروبة أُحرجَتْ
وثورة لبنانٍ تزيدُ كآبتي
وهِجرةُ صهيونٍ تسوق إلى الردى
رجالاً وأطفالاً بذلٍّ وكُربة
وفي كلِّ بيتٍ مأتمٌ وجنازةٌ
وفي كلّ إقليمٍ لهيبُ عداوة
وحُكمُ الهوى في الحزبِ أصبح داءَه
فلا بُرْءَ إلا في ظلالِ هِداية