حسبُ القوافي شاعرَ الوجدانِ
أنْ صُغتَ شعركَ محكمَ الأوزانِ
عزَّ القريضُ فلا إخال شُويعرًا
يرنو إليك بغمزةِ الشنآن
وبدت عيونُ الشّعر منك حوافلاً
بروائعٍ وبدائعٍ ومعان
لكنْ خيالُك قد سما بك سابحًا
في برجِكَ العاجِيْ طليقَ عِنان
فزعمتَ طبَّ النفسِ من أدرانها
وظننتَ أن جئتَ الورى ببيان
وهتفتَ بالتغريدِ فوق أراكةٍ
وصببتَ كأس اللَّحنِ للنّدمان
وخلقتَ في نفس الجبانِ شجاعةً
وجمعتَ أشتاتَ الهوى بثوان
وأزحتَ عن وجهِ الطبيعةِ بُرقُعًا
فبدتْ تداعب ناعسَ الأجفان
هذا جميلٌ لو سلكتَ سبيلَهُ
وغدا القصيدُ هدايةَ الحيران
الشّعرُ يُهدي للشّعورِ نفائسًا
يسمو بها الإحساسُ في الإنسان
فيعفّ عن دَنَس المآثمِ والخنا
ويصدّ عن زورٍ وعن بهتان
والقومُ غرقى في مفاسدِ غيّهم
فتقيّهم وغويّهم سِيّان
رثّت حبالُ الوُدّ بين قلوبهم
وتفرّقوا شِيَعًا بغيرِ توان
والشّرُّ يعبثُ بالنّفوس فلا ترى
غيرَ اللئّامِ وعصبةَ الشيطان
هذا ينمُّ وذا يدبِّر فتنةً
تذرُ الحليمَ بحَيرةٍ وهوان
وتجيء بعدئذٍ تقول ألا اسمعوا
أو فاعلَموا أنا شاعرُ الوجدان
كيفَ التّشاعُرُ والبلاءُ مخيِّمٌ؟
أينَ الشعور؟ وأين ذو الوجدان؟
أتهيمُ في أفْقِ الخيالِ وقد غدتْ
دار السلامِ هزيلةَ الإيمان؟