طَفْوِي عَلَى وَرْدِ الَّلمَى مُضَيِّعُ
والْغَوْصُ في بَحْرِ الْعُيُونِ أَضْيَعُ
لِمَ التَّلَاشِي فِيهِمَا كَيْفَ إِذَنْ
تَصَرَّفَ الْقَوْمُ الْعِطَاشُ الضُيَّعُ
مِنَ الْمُحِيطِ لِلْمُحِيطِ لَا هُدًى،
أَثَمَّ لِي حَدٌّ.. أَثَمَّ مَنْبَعُ
مُشَوشٌ وَرَهْبَةُ الرُّجُوعِ بِي
وفِي الْمَدَى عَمَّ السَّرَابُ الْخَيْدَعُ(١)
حَلْقَاتُهَا ضَاقَتْ عَدَا بَصِيرَةٍ
يَلْهُو بِهَا إِيمَانُهَا الْمُزَعْزَعُ
عَرَّافَةُ (التَّارُوتِ) فيَّ تَدَّعِي
تَرْتَابُ في الْآتِي وَحِينًا تَقْطَعُ(٢)
رُؤْيَا نَبِيٍّ تُودِعُ الْعَاشِقَ في
مُعْضِلَةٍ أَوْ حُلْمُهُ الْمُقَنَّعُ
مَا بَيْنَ فَخِّ الْوَهْمِ أَوْ عَيْنِ الرُّؤَى
طَغَى الْمُرِيبُ وَاسْتَبَدَّ الْمُقْنِعُ
مُشَتَّتٌ وَحَسْبَمَا أُتِيحَ لِلْ
أَفْرَسِ، مَا غَابَ الْغُمُوضُ الْأَرْوَعُ(٣)
تَبِعْتُ مَا أَسَرَّهُ مُحَلِّقًا
في هُوَّةٍ حَيْثُ الْمَقَامُ الْأرْفَعُ
حَالَتْ إِلَى الشَّفَّافِ أَلْوَانٌ وَفِي
(مُكَعَّبِ الرُّوبِيكِ) ظَلَّتْ تُبْلَعُ(٤)
ولُعْبَةُ التَّعَادُلَاتِ لَمْ تَزَلْ
في مَهْدِهَا وَمُنْتَهَاهَا مُفْزِعُ
عِنْدَ الْوُصُولِ مَقْتَلِي مُرَجَّحٌ
والَّلا وُصُولَ؛ كَاحْتِمَالٍ، أَوْقَعُ
لِعَاشِقٍ لَا يَنْتَهِي إِبْحَارُهُ
مُنَاهُ في حُرِّيَّةٍ تَقَوْقُعُ
كَيْفَ الَّذِي ذَاقَ النَّجَاةَ غَارِقًا
في بَحْرِهِ عَلَى الضِّفَافِ يَقْبَعُ
لَا يَسْتَقِرُّ الْقَلْبُ فَوْقَ الْبَرِّ إِذْ
تَلْهُو بِهِ نَجَاتُهُ وَالْمَصْرَعُ
ذُبْنَا مَعًا في الْبَحْرِ مِنْ سَبْعٍ مَضَتْ
والشُّوْقُ حَاوٍ مَعْمَعَانٌ مَخْدَعُ
أَكْتَمُ يَا لَيْلُ وَيَا بَحْرُ وَيَا
دُوَّامُ فِي انْدِمَاجِنَا وَأَوْدَعُ
لَمْ يُغْرِنِي التَّجْدِيفُ، أَدْنَى هَاجِسٍ
أَوْقَفَنِي حَتَّى الشِّرَاعُ الْمُشْرِعُ
دَلَّى لِيَ الْمِرْسَاةَ؛ كَالْحَارِسِ عَنْ
طَرْفَةِ عَيْنٍ لِلْمَوَانِي يَرْدَعُ
وبَيْنَ بَيْنَ تُهْتُ، مَا حَرَّضَنِي
مَدٌّ إِلَى لِقَاءِ شَطٍّ يَهْرَعُ
أَنَا وَأَنْتِ مَرْكَبٌ مُسْتَسْلِمٌ
في لُجَّةٍ وَمَرْفَأٌ مُنْدَفِعُ
لِلْعُمْقِ وَالْأَفْكَارُ لِي بَرَّاقَةٌ
وهَمْسُهَا في خَاطِرِي مُلْتَمِعُ
أَقَلُّهَا أُمْنِيَةٌ نَاءَ بِهَا
وحْشٌ سَجِينٌ هَائِجٌ مُجَوَّعُ
فَطَبْطَبَتْ، عَلَى الَّذِي حَارَتْ بِهِ
دَقَّاتُ سَاعَاتِ الْأَمَانِي، أَضْلُعُ
وسُفْرَةٌ عَامِرَةٌ قَالَتْ لَهُ:
(هَيْتَ لِعِشْقٍ) وَأَشَارَتْ إِصْبَعُ
والْعِطْرُ في شَبُّورَةٍ يَصْطَادُهُ
والسَّوْسَنُ الْفَوَّاحُ وَالتَّشَبُّعُ
يُغْوِيهِ مِنْ شَفِّ السِّتَارِ نَاعِمٌ
وفُرجَةُ الضَّوْءِ وَظِلٌّ شَعْشَعُ(٥)
مُجَازِفٌ كَأَنَّهَا الْأُولَى لَهُ
ورَاجِفٌ فِيهِ السَّحَابُ الْهَمِعُ(٦)
كَأَنَّهَا الْأُولَى لَهُ كَأَنَّهُ،
مِنْ قَبْلِ أَلْفِ (الْشَّهْرَزَادِ)، الْأَشْجَعُ(٧)
في زِينَةِ الْفِتْنَةِ فِي سِحْرِ عَصَا
قَهْرًا لَهَا كُلُّ الْعِصِيِّ تَخْضَعُ(٨)
حَاصَرَهُ حِرْصٌ شَنِيعٌ جَارِفٌ
ولَا خِيَارَ فَالتَّخَلِّي أَشْنَعُ
قَدْ رُصِدَتْ جَائِزَةٌ كُبْرَى لَهُ
مِنْ أَجْلِهَا تَجَاسَرَ الْمُرَوَّعُ
أَجَادَ فِي مِحَالِهِ وَإِنَّهُ
بِمَا أَقَامَ مِنْ شِرَاكٍ يُخْدَعُ(٩)
بُرَاقُهُ الطُّمُوحُ؛ طَارَ قَائِلًا:
(لَيَ السَّمَاءُ مَوْطِنٌ وَمَرْبَعُ)(١٠)
فَلَاحَقَ الْمُسْتَرِقَ الَّلذَّاتِ فِي
مَقَاعِدِ الْعِشْقِ الشُّهَابُ الْمُسْرِعُ
جَهَنَّمُ الْحَمْرَاءُ مَنْزِلٌ لَهُ
والْوَرْدَةُ الْأُنْثَى لَهَا التَّدَلُّعُ
وقَضْمَةُ التُّفَّاحِ فِي أَعْمَاقِهَا
كَزَقْزَقَاتٍ بَيْنَ وَخْزٍ تُسْمَعُ
فَانْدَسَّ فِي فَوْضَى الْتِهَامٍ فَاشْتَكَى
كُلُّ طَرِيٍّ غَنِجٍ يُقَطَّعُ
فَذَوَّبَتْ مَا ذَوَّبَتْ قَالَ لَهَا:
(لَسْتُ بِمَا دُونَ التَّسَامِي أَقْنَعُ)
فَمَارَسَا الْحُبَّ عَلَى طَرِيقَةٍ
وسِرُّهَا مِنَ الشَّذَا التَّضَوُّعُ
ولَمْ يَزَلْ أَدْنَى إِلَى مَائِدَةٍ
وحَلَّقَتْ لِكُلِّ صِنْفٍ أَذْرُعُ
إِلَى (بَيَاضِ الثَّلْجِ) يَا جَلِيدَهَا
كَمْ أَرْجَفَتْ وَأَوْغَلَ التَّرَفُّعُ
أَمْعَنَ فِي التَّقْبِيلِ فَاسْتَحْيَا عَلَى
إِيقَاعِهِ مِنَ الْحَيَاءِ الْأَخْدَعُ(١١)
أَنْفَاسُهُ وَقْدَةُ وَجْدٍ، يتَدَا
عَى حَوْلَهُ جَلِيدُهَا الْمُنْقَشِعُ(١٢)
وقُبْلَةٌ أُخْرَى سَهَتْ عَنْ مَوْضِعٍ،
مُعْتَذِرًا؛ قَالَ: (الْحِسَابُ يَجْمَعُ)
خَرَّتْ قُوَاهُ تَحْتَ أُنْثَى، مَا بِهِ
في الرُّوحِ إِلَّا فَارِسٌ مُرَكَّعُ
بَيْنَ رَخَاوَةِ النَّدَى وَلُهْبَةٍ
في نَشْوَةٍ؛ تَوَسَّعَ الْمُتَّسَعُ
ومَا تَرَاخَى فَاتِحٌ وَقَدْ أَنَى
يَا غَزْوُ فِي (أَنَدَلُسٍ) تَوَسُّعُ(١٣)
أَسْرَى بِهَا مُوَدِّعًا غَرَامَهُ السْ
سَطْحِيَّ قَدْ تَعَمَّقَ الْمُسْتَمْتِعُ
وزَلَّ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَقَدْ
تَفَتَّحَ الْوَرْدُ وَغَضَّ الْمَرْتَعُ(١٤)
في بِئْرِهِ مَرَّتْ بِهِ سَيَّارَةٌ
لَكِنَّهُ مِنْ جُبِّهِ لَا يَطْلُعُ
غَاصَ، طَفَا، عَلَا، هَوَى، سَمَا إِلَى
أَقْصَى مَدًى مِنْ شَبَعٍ لَا يُشْبِعُ
يَا أَنْتِ يَا شَهْوَى اشْتَهَى شَهْوَانُهَا
في نَهَمٍ وَمَا أَتَاهُ الشَّبَعُ(١٥)
أَعْتَادُهَا، مَا دُمْتُ، مِنْكِ؛ مِثْلَمَا
تَعْتَادُنِي بَعْدَ التَّعَاطِي الْجُرَعُ
نَنْحَتُ في صَخْرِ الْغَرَامِ، دَوْرُنَا
في الذِّكْرَيَاتِ مَقْطَعٌ فَمَقْطَعُ
جُمُوحُنَا كَابْنِ سَبِيلٍ بَائِسٍ
وضَمَّهُ اجْتِمَاعُنَا الْمُوَسَّعُ
تَكِيَّةٌ فِي الْعِشْقِ لَا مَنٌّ وَلَا
أَذًى بِهَا مِنَّا لَنَا التَّبَرُّعُ(١٦)
نَفْسُ الرِّدَاءِ مُطْبِقٌ عَلَيْكِ لَا
تُغَيِّرِينَهُ وَلَا تَنَوُّعُ
وفَرحَةٌ لِجِلْدِكِ الْعَارِي إِذَا
كَسَاهُ كُلَّ الْوَقْتِ جِلْدٌ طَيِّعُ
كَمَا أَنَا مَا زِلْتُ طَقْمًا وَاحِدًا
كَمَا أَرَدْتِ؛ مَا تَعَرَّى مَوْضِعُ
رَاضِيَةً، وَأَنْتِ بِي عَجِينَةٌ
يُقْنِعُهَا فِي قَالِبِي التَّطَبُّعُ
عِلَاقَةٌ نَفْعِيَّةٌ؛ اَلْحَشْوُ لِي
وجِلْدُكِ الْمَكْسُوُّ وَالْمُسْتَنْفِعُ
بَدَاوَةُ الطَّقْسِ تَرَامَتْ بَيْنَنَا
لَمَّا كَسَا وَرْدَ السُّفُورِ بُرْقُعُ(١٧)
وفِكْرُ (دَاعِشٍ) بِنَا (مُمَكْيَجٌ)
مُعَاصِرٌ؛ رَاقَ لَنَا الْمُخْتَرَعُ
وفِكْرُكِ النِّسْوِيُّ حِينَهَا وَعَنْ
قَنَاعَةٍ بِخَيْمَةٍ مُقْتَنِعُ
بِحِشْمَةٍ لَعَلَّهَا لَا رَيْبَ في
قِيَامَةِ الْعِشْقِ لِقَلْبٍ تَشْفَعُ
حِضْنُكِ عَرْشٌ فَائِقُ الْإِغْرَاءِ، لِي
فِيهِ عَلَى مَرِّ الْهَوَى تَرَبُّعُ
مَلَكْتُهُ لَكِنَّنِي عُمْرًا عَلَى
عُمْرٍ (أُدَادِيهِ) وَلَا يُطَوَّعُ(١٩)
وكُلَّمَا يَدٌ تَهُمُّ أَوْ فَمٌ
يَمْلُصُ ذَاكَ الْمُسْتَلَانُ الْخَرِعُ(٢٠)
هُوَ (التِّرَامْبُولِينُ) لِلشِّفَاهِ فِي
قَفْزَاتِهَا هُوَ الَّلظَى تَنْدَلِعُ(٢١)
(كَالْمَارْشِمِلُّو) مُذْ غَدَا مُسْتَنْقَعًا
لِضُفْدَعٍ مَرَدُّهُ الْمُسْتَنْقَعُ(٢٢)
بَحْرُ رِمَالٍ غَادِرٌ مُخَاتِلٌ
يَخْطُو بِهِ في غَفْلَةٍ مُنْخَدِعُ
أَوْ لَمُّ شَمْلٍ يَبْتَغِيهِ ضَائِعٌ
هُوَ الْحَنَانُ بَلْ هُوَ الْمُنْتَجَعُ
مَا مَلْجَأُ الْمَوْلُودِ في الْمَهْدِ سِوَى
مَأْوَى فَمٍ غَضِّ الْمَرَاعِي؛ يُرْضِعُ
يَا أَنْتِ، مُجْبُولٌ عَلَى العِشْقِ وَبِي
سَجِيَّةٌ وَالْهَوَسُ الْمُنْطَبِعُ
سَجِيَّةٌ لَا تَنْزَوِي وَنَزْوَةٌ
وفِطْرَةٌ بِهَا امَّحَى الْمُصْطَنَعُ
أَنَا سَجِينُ الْعِشْقِ لَكِنِّي لِأَحْ
كَامٍ، تَسُودُ سِجْنَنَا، الْمُشَرِّعُ
وطَّالِبٌ مُشَاكِسٌ في الصَّفِّ يَسْ
تَفِزُّهُ مُقَرَّرٌ أَوْ مَرْجِعُ
خَجُولَةٌ يَا أَنْتِ في إِحْسَاسِهَا الْ
أَحْلَى وَكَمْ تَوَحَّشَ الْمُجْتَمَعُ
هَلَكْتِ يَا حَبِيبَتِي مِنْ عِفَّةٍ
أَبَادَنِي النَّقَاءُ وَالتَّوَرُّعُ
لَسْتُ الْكِلَاسِيكِيَّ لَا وَأَلْفُ لَا
فَدَاخِلِي الطِّفْلُ الْجَرِيءُ الْمُبْدِعُ
الْعَاشِقُ الْمَخْبُولُ في مَحَبَّةٍ
السَّافِلُ الزِّنْدِيقُ وَالْمُبْتَدِعُ
تَلَبُّسِي التَّعْبِيرَ عَمَّا جَاشَ بِي
جَرَاءَةٌ بَسَالَةٌ تَزَبُّعُ(٢٣)
أَمْشِي عَلَى رَسْمِ الصِّرَاطِ الْمُنْحَنِي
ورُخِّصَتْ هَرْطَقَتي وَالْبِدَعُ
لَا وَسَطٌ لَا فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ
وإِنَّمَا الْغُلُوُّ وَالتَّشَيُّعُ
والَّلطْمُ أَوْ نَدْبٌ لِمَظْلُومِيَّةٍ
ونَصْرَةٌ وَصَرْخَةٌ وَأَدْمُعُ
فَنُّ الْمُغَالَاةِ لَدَى الصُّوفِيِّ أَوْ
لَثْمُ ثَرَى الْوَلِيِّ وَالتَّضَرُّعُ
أَكْثَرُهَا لَمْ يَأْتِ يَا حَبِيبَتِي
بَعْدُ وَلَمْ تَغْضَبْ عَلَيْنَا الْمُتَعُ
ولَمْ يَزْلَ يُوَسْوِسُ الْغَيْبُ لَنَا
ولَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ فِينَا الْوَدَعُ
الْحُبُّ يَا حَبِيبَتِي أَصْلٌ بِقَلْ
بِي وَكِتَابَاتِي لَكِ التَّفَرُّعُ
وكُلُّ حُبٍّ خَاضَنَا مُدَوَّنٌ
في النُّوتَةِ الْحَمْرَاءِ أَوْ مُسْتَجْمَعُ
مِنْ رُوحِهِ نَلْتَمِسُ التَّجْدِيدَ أَوْ
نُعِيدُ تَدْوِيرًا لِمَا قَدْ يَنْفَعُ
لَا (للرُّبَابِكْيَا) التِّي تَأْنَفُهَا
أَشْوَاقُنَا وَسُوقُهَا وَالسِّلَعُ(٢٤)
في لَوْحِنَا الْمَحْفُوظِ قَابَ قُبْلَةٍ
لَا شَيْءَ مِنْ إِحْسَاسِنَا يُرْتَجَعُ(٢٥)
في حِبْرِهَا لَمْ تَقْتَصِدْ مِحْبَرَةٌ
ولَا اسْتَقَالَ الْأَحْمَرُ الْمُوَدِّعُ
مِنْ قِصَّةٍ يَنْدَى لَنَا جَبِينُهَا
وقُبْلَةٍ كَالْوَشْمِ فِينَا تُطْبَعُ
أَحْمَرُنَا لَمْ يَنْسَحِبْ مِنْ شَفَقٍ
أَحْمَرُنَا الْشَّمْسِيُّ لَا الْمُشَمِّعُ
لَمْ يَكْتَمِلْ خَطُّ مَسِيرِ عَاشِقٍ
يَوْمًا وَلَا حِسَابُهُ الْمُجَمَّعُ
بَعْدَ انْتَهَى الْأَحْمَرُ مِنْ تَدْوِينِهِ
في أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ خَطَّ؛ (يُتْبَعُ..)!