تخطَّ إلى المحتوى

عة يابسة في منديل قديم

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

عةٌ يابسة في مِنديل قديم

طَرَقَتْ بِأَصَابِعِ نَشْوَتِهَا

شُبَّاكَ الصَّمتِ

وأَطلَقَتِ الأَلحَانَ طُيُوراً فِي أُفُقٍ

يغشَاهُ الحُزنْ:

يَا صَبَاحْ الخِيِرْ يَلِّلي مْعَانَا

فَارْتَاحَ الصُّبحُ لِطَلْعَتِهَا

وتَمَاهَتْ أَلوَانُ البَاليتِ

لِتَرسُمَ سَيِّدَةً

شََفَتَاهَا خَمْرٌ مَمزُوجٌ بِحَلِيبْ.

ولَهَا فِي حُنْجَرَةٍ كَالمَاسِةِ نَايَاتٌ

وعَنَادِلُ

تَغدُو مُتْرَعَةً بِالحُلْمِ

فَتَشْدُو

مَا شَاءَ الخَلاَّقُ لَهَا أَن تَملأَ كُلَّ بِقَاعِ الحُزْنِ

أَغَانِيَ مِن شَجَنٍ شَرْقِيٍّ

تُشْبِعُ كُلَّ خِمَاصِ الأَرْضِ

وتُسْكِنُهُم

فِي قَصْرِ الحُلْمِ بِطَاناً ثُمَّ تَؤُوبْ.

ولَهَا مِنْدِيلٌ

تَمنَحُهُ لِعُيُونِ المَهمُومِينَ السَّهرَانِينَ

عَلَى بُرْكَانِ السُّهْدِ الوَجْدِ

الفَقْرِ الصَّبْرِ

تُكَفْكِفُ أَدمُعَهُمْ حِيناً

وتُشِيعُ الفَرْحَةَ أَنْوَاراً مِنْ ثَغرٍ

كَالكَرَزِ الغَافِي فِي رَوضَةِ عِنَّابٍ

لِيَنَامُوا بَعدَ صِرَاعِ اللَّيْلِ

عَلَى فُرُشٍ

مِن رِيشِ الصَّوْتِ

تُدَثِّرُهُم بِالمِنْدِيلِ المَنقُوشِ عَلَيْهِ بَنَفْسَجَةٌ

وتَغَيِبْ.

ويُسَجَّى الجِسْمُ

تُدَثِّرُهُ رَايَاتُ النَّصْرِ الأَوْحَدِ فِي أُكْتُوبَرْ.

لَكِنَّ الصَّوتَ الطَّارِقَ شُبَّاكِي

مَا زَالَ يُغَنِّي

ويُغَنِّي:

يَا صَباحْ الخِيرْ يَلِّلي مْعَانَا

ويُرَدِّدُ:

أَصْبَحَ عِنْدِي الآنَ...

وقَبْلَ الآنَ وبَعدَ الآنَ

فَلَمْ يَكْذِبْ.

لَمْ يَنْطِقْ إلاّ مَا أَمْلاهُ عَلَيْهِ القَلْبْ.

فَأَنَا مَا زِلْتُ أُصَوِّبُهَا

فِي صَدرِ أَخِي

كَيْ مَا أَصْطَادُ حَمَامَتَهُ

وأُرِيقُ دِمَاءَ عُرُوبَتِهِ قٌدَّامَ عُيُونِي

يَا وَيْحِي

وأَقُولُ: الذِّئْبْ.

م