تَأَمََّلْتُ يَوْمًا بِجَوْفِ السَّحَرْ
نُجُومًا تَسَامَتْ بِقُرْبِ القَمَرْ
فَقُلْتُ لِنَفْسِي تُرَاهَا تَرَانِي
وهَلْ مِنْ عُلاَهَا تَرَى لِيِ أَثَرْ؟
وفَوْقَ الغُيُومِ تَلاشَتْ وَضَاعَتْ
وصَوْتُ الرُّعُودِ أَتِى وَالمَطِرْ
وبَرْقٌ يُضَاهِي سَنًا فِي نَّهَارِي
يُضِيءُ البَرَارِي وَيَعْمِي البِصَرْ
فَقُلْتُ تُرَانِي بِحُلْمٍ مُخِيفٍ
فَجَاء جَوابِي يُحَاكِي البَشَرْ
فَقالتْ نُجُومِي سَيَأْتِيكَ يَوْمٌ
مِنَ العَصْفِ جَهْرًا كَثِيرُ الخَطَرْ
يَهُزُّ الجِبَالَ مِنَ الأَرْضِ هَزًّا
ويُغْرِي البِحَارَ لِتَغْزُو الشَّجَرْ
سَأَلْتُ نُجُومِي وَمَا لِي بِهَذَا
وهَذِي هُمُومٌ أَضِيفَتْ أُخَرْ
أَنَا مَا أَسَأْتُ وَعَانَيْتُ حَتَّى
غَزَانِي غَرِيبٌ يَرَانِي مَمَرْ
وصِرْتُ غَرِيبًا بِأَرْضِي وَأَهْلِي
وخَيْرُ البِلاَدٍ جَفَا وَانْدَثَرْ
فَقَالَتْ لِذَاكَ عِقَابِي جَلِيلٌ
يُدَاوِي النُّفُوسَ وَيُرْسِي الحَذَرْ
وشَرْطِي عَظِيمُ إِذَا مَا تَرَكْتُمْ
جُحُورَ السَّحَالِي وَجَوْفَ الحَجَرْ
وتُعْلُونَ قَوْلاً بِخَيْرٍ أَتَاكُمْ
بِوحْيِ الكِتَابِ ونُورِ السُّورْ
وتَضْحَوْنَ رَعْدًا بَِوَجْهِ الغُزَاةِ
وتُلْغُونَ مِنْهُمْ جَوَازَ السَّفَرْ
تَخُوضُونَ بَحْرًا عَمِيقًا وَعَالٍ
وتُلْقَوْنَ رُعْبًا بِجَوٍّ وَبَرْ
إِذَا مَا فَعَلْتُمْ سَتَأْتِي رِيَاحٌ
تُزِيلُ الهُمُومَ وَمِنْكُمْ تُسَرْ
ويُلْغَى عِقَابِي بِأَرْضٍ حَوَتْكُمْ
وتُسْقَى بِمَاءٍ غَدَا مُنْهَمِرْ
وتَجْرِي السَّوَاقِي لِتُحْيِ مَوَاتًا
غَدَتْ مِنْ جَفَاهَا تُحَاكِي الحُفَرْ
وللطَّيْرِ صَوْتٌ يُنَادِي طُيُورًا
لِتُلْقِي سَلاَمِي لَكُمْ يَا بَشَرْ
وخَيْرٌ عَظِيمٌ يَحُلُّ بِأَرْضِي
يُضَاهِي نُجُومِي وَمَاءَ المطرْ
رِسَالاَتُ حُلْمٍ أَتَتْ مِنْ بُدُورٍ
أُخِيطَتْ بِعَزْمٍ وَضَوءِ القَمَرْ
فَمَا لِي بِرَدِّ يُدَاوِي جُرُوحِي
وحُلْمِي سَرَابٌ بَدَا واسْتَمَرْ
فَيَا عِلْمُ فَسِّرْ مَنَامًا عَجِيبًا
فَهَلْ حَانَ دَوْرٌ لِرَسْمِ القَدَرْ؟