قُلْ لِلْبَوَارِحِ مَا ضَلُّوا وَمَا رَحَلُوا
وَهُمْ بقَلْبِي فَمَا غابُوا وَمَا أَفَلُوا
عَزَّ اللِّقَاءُ وَبَاتَ اللَّيْلُ فِي قَلَمِي
حَرْفًا حَزِينًا فَلا بِالنَّأْي يعتزلُ
تَاهَتْ قَوَافِلُهُمْ ضَلَّتْْ مَعَابرها
وَالقَلْبُ يَدْعُو رُجُوعَ الرُّوحِ يَبْتَهِلُ
أَمَّا اللِّقَاءُ فَقدْ عَفَّتْ مَعَاذِرُهُ
وَالعَهْدُ بَاتَ قُبَيْلَ اللَّيْلِ يَنْسَدِلُ
وَالشَّمْسُ غَابَتْ وَلَكِنْ فِي كَوَاكِبِها
تَزْدَادُ نُورًا وَضَوْءُ الشَّمْسِ يَنْْتَقِلُُ
عِنْدَ الغُرُوبِ يَظُنُّ اللِّيلُ رَجْعَتَهَا
مَا وَدَّعَتْنَا وَوَجْهُ اللَّيلُ مُكْتَحِل
يَاربَّ يَوْمٍ يَعُودُ النُّورُ مِنْ وَجَعٍ
وَالقَلْبُ يَدْرِي بِكُلِّ الَّناسِ يَتَّصِلُ
مِنْ كُلِّ بُعْدٍ تُنَاجِي الرُّوحُ عَوْدَتَهُمْ
وَهِيَّ تَدْرِي بِأَنَّ القَوْمَ قَدْ سَأَلُوا
يَمْضِي الزَّمَاُن وَإِنْ طَالتْ مَوَاجِعُهُ
وَالصَّوْتَ أَسْمَعُ أَنَّ القَوْمَ قَدْ وَصَلُوا
بَابٌ تَفَتَّحَ مَا سُدَّتْ نَوَافِذُهُ
مُنْذُ الرَّحِيلِ فَما رُدَّتْ وَذَا أَمَلُ