أَيَا نَخْلَةً بِالسَّمَاءِ تَسَامَتْ
مِنَ الشَّامِخَاتِ بِأَمْرٍ جَلَلْ
بِرَأْسٍ مُنِيفٍ مِنَ العِزِّ طَالَتْ
عَنَانَ السَّمَاءِ لِتَدْعُو المُقَلْ
تَرَاهَا مِنَ الأَرْضِ تَرْجُو المَعَالِي
وتُهْدِي البَرَايَا مِنَ الأَمْرِ حَلْ
وتَغْدُو مِثَالاً مِنْ العِزِّ فَخْرًا
وهَامَاتُ شَعْبٍ تُعَادِي القُبَلْ
أَيَا أُمَّةً تَسْمَعِينَ نِدَاهَا
أَلَيْسَ النِّدَاءُ لَنَا مِنْ بَطَلْ
وقَالَتْ تُرَانِي بِسَعْفِ وَجِذْرٍ
أُضَاهِي الحَيَاةَ لِقَوْمٍ طُلَلْ
فَلاَ أَدَّعِي فِي الحَيَاةِ كَمَالاً
نَخِيلٌ وَلَكِنْ نَعِيشُ المَلَلْ
ونَرْضَى بِقَطْعِ الرُّؤُوسِ تَمَامًا
عَلَى أَنْ نَعِيِشَ بِخَوْفٍ وَذُلْ
جُذُورِي تُرَابٌ فُرُوُعِي ثِمَارٌ
إِذَا مَا سُقيْتُ أَذُرُّ العَسَلْ
عَنَاقِيدُ تَمْرِي تَدَلَّتْ وَحَلَّتْ
وأَسْقَتْ عِبَادًا فَلاَ مِنْ يَمَلْ
وأُخْتٌ لآدَمَ فِي الخَلْقِ طَبْعًا
ثِمَارِي الغِذَاءُ بِهَا يِكْتَمِلْ
أَلَسْتُ مِثَالاً رُؤُوسٌ تَعَالَتْ
وحَنْيُ الرُّؤُوسِ بِنَا لاَ يَحُلْ
رُؤُوسٌ مِنَ العُرْبِ ظَلَّتْ قِفَارًا
فَلاَ حِكْمَةً أَوْ حِجًا أَوْ عَمَلْ
وقَدْ عَايَشُونِي زَمَانًا طَوِيلاً
فَلاَ وَاعِظًا اقْتَفَاهُ المَثَلْ
إِذَا مَا أَرَدْتُمْ سُمُوًّا كَنَخْلٍ
عَلَيْكُمْ بِدَرْءِ الهَوَى وَالعِلَلْ