مللتكِ شوقا أقام قليلا
فكيف إذن لو أقام طويلا
إلامَ سأستنشق الشوق رغما
خُنِقتُ، أريحي مشوقا قتيلا
تمنين قلبي هوى يتنامى
وأنّ به فرحةً لن تزولا
فلا لم اجد فرحا في الهوى
ولا لم أفارق شجا أو عويلا
بقيت وحيدا وحزني معي
وظلّ صباحي صباحا بخيلا
فليت سروراً يزيح همومي
أوَانَّ همومي تملّ الملولا
أراوحٌ بينَ سرور وحزن
سليماً خلياًّ وأرمي الكبولا
تمثّلتِ مثل الحياة ظلاما
وعذّبتِ مثلَ الضحايا جهولا
أسافر في كذبة وأمانٍ
وأحسب ذاك السراب وصولا
سئمت بمنتصف الحب حالي
فكيف أسلي الفؤاد العليلا
سأردع نفسي عن الحب حتّى
يرى عذره من أراد الرحيلا
وما أمن القلبٌ إن أقبلتْ
علي السعادة شيئا قليلا
تفارقني مثل من فارقتْ
كمن سرقت من رياضي النخيلا
قرأتٌ على القلبِ تعويذة
لكي لا أحمّلَ شوقا ثقيلا
سأوصيهِ قلبي بأن لا يقيم
على الود آن بأن نستقيلا
سأترك خلفي جمال الهوى
وأرضى بذكرى وأبقى الجميلا
رحيل إلى أين ما وجهةٌ
ترقّ فتحضن هذا الرحيلا
رحيل إلى اين والحزنُ بي
لصيق ودربي يضلُّ الدليلا
أنا ضائع في مدن من سكون
حراكيَ صار بها مستحيلا
رحيل إلى أين والحادثاتُ
تضيعني إن طلبت الحلولا
بعمر الصبا حرمتني الصبا
وأهدت إليّ الأسى والحمولا
وقبل المشيب انقضت شرتي
وقد ملأتني الحياة ذهولا
أيا ربُّ هل أملٌ مشرقٌ
فيبصر عنه الفؤادُ السبيلا