عَدَتْ عوادٍ فَدَمعُ العَيْنِ منذرفُ
يا سوءَ ما قد جنى قومي وما اقترفوا
فهل أحسّوا يد التاريخ تصفعُهُمْ
هيهات ليس يُحس الصَّخر أو يَجِف
أدار منطقُهم بالسَّيف منصلتًا
حربًا ورنَّح من أعطافِهم صَلَف
ودنّس الحَرَمَ الموتورُ وانتفضَتْ
ذئابُ مَسْغَبةٍ أشباهها الجِيَف
على أرائكَ من خزٍّ إذا اضطجعوا
وفوق هام جياعٍ إن هُمُ وقفوا
ضِقنْا بها خُطّةً عجفاءَ أنجبَها
في غفلة من زمانٍ منجبٌ عَجِف
تنكَّب الدرهم المضروب موردَه
وحازه نَزِقُ أو متْخمٌ ترف
ومزَّق الفقرُ ما يغني الحياء به
من الحِفاظ وعمَّ البؤس والشظف
نظلُّ دون رياضٍ ما تخولنا
ذِماء ظلّ نَفَتْه روضةٌ أُنف
ولا يزال جناح العزّ تُفْلِتُهُ
من لا تعفُّ لهم في صيده كفف
وما تهاوت غرانيقُ الخنا بددًا
لو أنها الصخر، إلا أنها خزف
وما اقشعرَّ الحمى يوما لنازلة
أمضَّ من محنة الآراء تَختَلِف
وما يعزُّ بغير الشعب متحدًا
حتى يقرّ، وبالأحزاب تأتلف
أضحى الجنوبُ متى اهتز الشمال له
أظله من غواشي ليله كِسَف
وكيف والنيل والأحداث تكنفه
يطيب يومًا لنا في ظله كنف
وإن تأزر بالغيم الظليل ضحى
واعتمّ بالنخل يعلو هامه السعف
وكلَّ قطرةِ ماء عَبْرةٌ سفكتْ
وعند كل صعيد من دم نَزِف
أنحى السلاح على نشء يقتِّلهم
فما استكانوا لما لاقوا وما ضعفوا
وقيل ما بال أمر الناس منشعبًا
وما لأرواحهم كالطَّيْر تُخْتَطف
أولئكَ الناسُ إن تطرقْ حقائبهم
فإنما الزّيفُ والإفلاس والجنف
قضى السلاحُ رضينا حدّه حكمًا
بأن نموت وخَفَّ الشَّعب ينتَصِف
ردَّتْ صدورُهُمُ غيظًا تجيشُ به
نارًا تلهَّبَ فيها الحَرْق والتلف