تخطَّ إلى المحتوى

يا من لحاظك نبعة الظمآن

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

يا من لحاظك نبعة الظمآن

أروتْ فؤاديَ أعذب الغدرانِ

ونثيث بوحك لحن أغنية الهوى

يهمي بإطرابٍ على الخلانِ

هام الفؤادُ كطائرٍ مخر الفضا

حتى استراح بغصنك الريانِ

أهديتني والقلب مذبحهُ النوى

عشقاً سوى الآلام ما أهداني

ورسمت في عينيك فرحةَ موطنٍ

فوجدت نفياً كالح الألوانِ

يا هول مسغبتي وأغرب سحنتي

لما حسبتك واحة الولهانِ

يا ساقي الواحات إلا واحتي

بشفيف همس الروح والوجدانِ

وأنا بَسَطْتُ القلب واحاتٍ ولمْ

أبخلْ فكنت النبض بالشريانِ

وأنا الذي أبعدت أوجاع الدنا

عن دربك المحفوف بالحرمانِ

لو أتقنُ الهجران ما عصف النوى

ولما عصرت الكرْمَ قبل أوانِ

ولما نطقت بأحرفٍ سكرت بها

كل الصحاف وخمرها نيراني

في خاطري شلال أدعية النقا

وعلى يديَّ مراتع الغزلانِ

كفّرت عن ذنبي ومغفرتي بدتْ

في جعل حبك عطرة الإيمانِ

وجعلت من لقياك وهج نواظري

فأنام غير مغمض الأجفانِ

أمشي بأقدامٍ تحثّ دروبها

أن تفرش الآفاق بالريحانِ

فأجيء روضك زاهداً متبتلاً

قلبي على كفيَّ كالغدرانِ

وتجيئني شوكاً يقرّح مقلتيْ

وكأنما فَرِحٌ بما أضناني

تبدي لنا الأشواق أول وهلةٍ

والروح في شغفٍ وفي إذعانِ

حتى إذا أمّنتَ منعطف اللقا

أرديتها في أسهم الخذلانِ

كل البواطن إن بدت في قمقمٍ

لابد من بوحٍ ومن إعلانِ

فعَلَامَ تُظّهر رقة ومودة

وتكفّ عني فرحة الأزمانِ؟؟

أغرقتني كرماً يبدّل سحنتي

أما أنا كرمي بلا حسبانِ

إني لأعجَبُ من غديرك شفّني

والنبع أنت لغصة العطشان

أعطيتني وعداً ولذْت بغيره

وولجت درباً شذّ عن حسباني

حتى إذا أسرجت خيل لِقائِنا

شطّ المسار وبتَّ لا تهواني

من بعدِ ما أرّقت شاردة الدجى

ألفيتني زبداً على الخلجانِ

قدرٌ على قدرٍ يسيّر قاربي

والروح أتعبها هوى الشطآن

وسألتني عمّا أصاب حشاشتي

فالوجه هالات من الأحزانِ

حطْ بالمسابر حيث تعرف قصتي

وَسَلِ القياثر عندها ألحاني

والياسمين يقصُّ عمّا حلّ بي

وَسَلِ الرياض فعندها تبياني

أنا دجلةٌ في الجود ما نَضُبَ الوفا

يوماً بقلبي دائم الجريانِ

بحّارُ عشقٍ لا يُطال شراعه

وله البِحار كصاحب الإيوانِ

لاتستطاب بغير عطرك أحرفي

والنطق دون سناك كالهذيانِ

أبقى وتبقى ملهماً لقصائدي

وعلى صراطك تستوي أوزاني