سجّلْ بنيَّ إذا الْتَحَفْتُ ثَرَاهَا
وَتَقَطَّعَتْ سُبُلٌ إلى ريَّاهَا
لا تَبْخَلنَّ على الْفَقِيرِ مَؤُونَةً
لا تَسْكتنَّ عن الْمَحَاسنِ فَاهَا
وإذا دُعيتَ إلى المَفَاخِرِ لا تَقَفْ
كَالصُّمِّ مِنْ أَحْجَارِها ورُباهَا
فالفخر أنّك راكبٌ علياءَها
مُتَوَثبٌ في سَهْلِهَا وَسَمَاهَا
زِنْ رَوضَ عَقْلَكَ وَالْتَمِسْ مِنْ زَهْرهِ
عِطْرَ الوفا للْصَحْبِ مَنْ وَافَاهَا
أَضِئْ الشِّعَابَ بِنُورِ أَصْحَابِ النُّهَى
واروِ القُلُوبَ بِذِكْرِ مَنْ دلَّاهَا
واصْدُقْ بِتِبْيَانِ المَرَامِ ولا تَكُنْ
في دَربِ منْ وَارَى وَمنْ دَاجَاهَا
وَانْهَلْ مِنَ الْفِكْرِ الْجَلِيّ بَيَانَهُ
فلِرُبَّ فِكْرٍ نَتَّنَ الأفْوَاهَا
لا تفْشِ سِرّكَ للغَرِيبِ وَإنْ بَدَا
حَسَن السّرِيرَةِ،طَابَ مَنْ زَكَّاهَا
واحْبِسْهُ في صنْدُوقِ قَلْبِكَ آمِنًا
تَسْتصْغرُ الأَسْرَارُ مَنْ أَفْشَاهَا
كُنْ نَاصِرًا للْحَقّ غَيْرَ مُدَاهِنٍ
ما خاب من أسرى به أو تاهَا
وَاسْلِكْ دُرُوبَ النُّورِ دَومًا لا تَسِرْ
مَعَ سَادِرٍ في الْغَيّ مَا مَاشَاهَا
كُنْ حَاتميَ الطَّبْعِ في كَرَمٍ وَفي
أَدَبٍ وَمَفْخَرَةٍ وَحُزْ سِيمَاهَا
لا تنْكِر الْمَعْرُوفَ وَانْه عن الأَذى
لُذْ بالْمَحَاسنِ وَاتَّبِعْ مَسْرَاهَا
لا تَقْطَعِ الصّلَةَ الْمُحَّرم قَطْعهَا
وَاصِلْ ذوي الأَرْحَامِ،نَلْ عُقْبَاهَا
جَاهِدْ بِيَوْمِكَ كَالْمُقِيمِ بِدَهْرِهِ
وَازْهَدْ عنِ الدُّنيَا وَعنْ مُغْوَاهَا
عِشْ لِلْمُرُوءَةِ سَادِنًا ومُنَافِحًا
وَبِنَخْوةٍ نُجُمُ العُلا مَرْقَاهَا
نَلْ بالْقَنَاعَةِ كَنْزَ أَحْلَامِ الدُّنَا
لَكنْ لِكَنْزِ الْعِلْمِ كُنْ تيَّاهَا
شَاوِرْ ذَوِي الْعِلْمِ الكِرامَ فإنَّهُمْ
أَهْلُ النّصيحَةِ فِكْرُهُم مَرْسَاهَا
أَمَّارَةٌ بِالسُّوْءِ هَذِي النَّفُسُ كَمْ
أَلْقَتْ بِبَحْرِ الْوَهْمِ مَنْ جَارَاهَا
صَاحِبْ رَزِينَ الْعَقْلِ غَير مُحَاذِرٍ
مِنْ خِفَّةٍ وَرُعُونَةٍ تَخْشَاهَا
وَاحْرِصْ على شُكْرِ الإله لِفَضْلِهِ
بهِدَايةٍ أو نِعْمَةٍ أَرْساها
فَهْوَ الْكَرِيمُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الذي
أهْدى الْعُقولَ وَعَطّرَ الأَفْواها
أَلْفُ الصَّلاة على النَّبيّ وآلهِ
والصحبِ والقُرْبى ومنْ أَدَّاها