أمدّ الكفَّ في كوّهْ
يضمخ وهجها روحي
يزيد اللسع في كفي
فيومئ موقد الجمر
تماهت جمرةُ الوجدِ
وسرَّت لي،
أغذّ السير ملسوعًا
ومن سامقِ أطيافي شذا زهرٍ
فأقطف زهرةَ الروحِ
أُبلْسمُ في اللظى جرحي
لعلَّ قوادم الآفاقِ تستجلي
هزيعَ الليلِ في رأسي
عسى أَرَقِي بأمنيةٍ
يجففُ منبعَ اليأسِ
يحثُّ صوافنَ الأيام للسيرِ
ينير الدرب يبرقهُ
مشيتُ تحوطني الحدقاتُ
والآهاتُ والبشرى
مساءٌ هامسٌ خضلٌ
بأنوارِ المساءاتِ
عصافيرًا من الرؤيا
تسربلها الرجاءاتُ
وسرب قطا يسابقني
ويهزج في المسافاتِ
يرفُّ بمقلتي أملٌ
تزينني اِئتلاقاتٌ
أسير ووجهتي العنقاء،
رأسي بين كفيَّ
وبين الكفِّ والكفِ وميضٌ زاده عشقي
فيشدو الحقلُ والخطواتُ
يشدو النهرُ
تشدوني مساماتي
أصيخُ السمع للآتي
أُكوّرُ مقلتي ألقًا وأستهدي بمجمرةٍ
أُحاذر لص هذا الدهرِ
أحمي بؤرة الضوءِ
وتسمو ومضةُ الإدهاشِ
في مصراع أشعاري
تحيك الشمس تيجانًا
يهللُ برزخ البشرى
سكونٌ هادئٌ حذرٌ
بعينٍ ترقب الأفقَ
وكان كما بدا الصبحُ
فللزيتون إصرارٌ
بعودٍ أشعل الكونَ
أنار مسالك الرؤيا
فماج البحرُ محتفلًا
ومادَ النخل للقيا
مرادٌ كان محتومًا
وإرهاصات بركانٍ
مددت يديْ
إلى جمْرٍ
كساه رماد خيباتٍ
ثلوج أثقلت صدر البراعم في خطيئاتٍ
أصابع زادها الإجحافُ إصرارًا
بنبضٍ واثقٍ سَغِبٍ
نبشتُ ورايتي أُفقي
وأسيافي نبؤاتي
رجائي بانبجاس الصخر يروي ماؤوه جدْبي
ولكنْ صاحَ بي صوتٌ
ألاَ تترك أنحائي؟؟
فإنّ النبْشَ في مقبرةِ الماضي بلا جدوى
دعْ النيّام في أوهامهم سكرى
غزا المكرُ أجنَّتكم
وأضحى يومهمْ دهرا
فزادت أنْةُ الوادي
أطاح بدفئنا عصفٌ من الدجلِ
فضاعَ الوهج من عيني
وضاعَ توقدي المرجى
وضاعَ المبتغى من نزفِ أجيالي
أعدْ لي ما أزاحته
أصابعُ توْقك اللهفى
فليس لديَ آمال لأفنيها
فقد أجهضتم البشرى
وناءَ توقد الأيام بالحسرهْ
تجيء الريح في فصلٍ مريبٍ
سافرٍ عبِثٍ
غريبٌ عن عرائشِنا
أحاط بوهج جمرتِنا
سلالٌ نضّدت ثمرات بذرتنا
وسوّر باللظى سفني
عرائشُ كرمتي ترنو
بعينٍ حاطها الكبتُ
الى زيتونةٍ حبلى بآلام المعاناةِ
تعلقمَ طعم فرحتها
أفاقت حينما صعدوا
على أكتاف محنتها
فصاحت في وجوه جفَّ منبعها
وأجهشتِ المرايا عكس سحنتها
حصان المكر مملوءٌ بآلاف الخداعاتِ
وطروادة لازالت تدس السمَ بالعسلِ
وتفقأ صحوة المقلِ
وتجهض في نهار الصبر صرخات الولاداتِ
فتاه الدمُّ مسفوكًا جرى يدري ولا يدري
لمن ينزفْ لمن يعطي
أضاعونا وأردوا جذوةَ الروحِ
أضاعوا لون بسمتنا،هويتنا
أباحوا طهر هذي الأرض للهوّام والتترِ
ولكن وشمنا باقٍ
جنود الفجر
لن تنساهم الشمس