يَمُرُّ الْمساءُ حَزينًا بَليدْ
بِدونِكِ يَغْدو جَهومًا شريدْ
يَمُرُّ ثقيلًا بِلا أمنياتٍ
ولا نَبَضاتٍ تُنَدِّي الْوَريدْ
بلا نَجْمَةٍ تَسْتَبِيحُ الدُّجَى
وما مِنْ فَنَارٍ لِسَعْدي يُعِيدْ
ولا دِيمةٍ تَشْتَهيهَا حُقُولِي
لغَيرِ الأَسَى طَالِعي لا يُجِيدْ
لَقَدْ ناءَ عَنْ مُقْلَتيَّ رَبِيعٌ
فكلُّ الْحَدائقِ تَشكو الْجَليدْ
فكَيفَ إذًا يَحْتوينِي الْهنا
وأَجْتَازُ وَجْهَ الزَّمَانِ الْعَنيدْ
يمرُّ الْمَساءُ حَزينًا مَرِيرًا
أَضَاعَ السَّنَاء بِدَجْنٍ شَدِيدْ
كَأَنَّي غَريقٌ بِبَحرٍ لَجُوجٍ
وَأَمْواجُهُ تَشْتهيني طَرِيدْ
جَثومٌ أَسَى الْبَيْنِ لا يَرْعَوي
بِفَقْدِ الأَحبَّةِ نارًا يُزِيدْ
أَضَاعَ لَظَى الْفَقْدِ وَجْهَ الطَّريقِ
وَأَفْحَمَ يَوميْ فُؤادٌ وَئيدْ
فَكَيفَ إذًا أَسْتَطيبُ الْهَوى؟!!
وَوجْهُ الْحَنَانِ تَنَائى،بَعيدْ
مَتَى أَنْكَرَ الزَّهرُ زَهَو الرَّحِيقِ؟!
مَتَى أَنْكَرَ النَّهْرُ نَبْعًا وليدْ
وَكُنتِ الرَّحِيقَ بِزَهْرةِ عُمْري
وَأَنْهُرَ عَطْفٍ وسَعْدٍ مديدْ
وَسَاوسُ لَيْلٍ تُصَدِّعُ رأسِي
وَيَغْزُو صَبَاحِيْ شُرُودٌ عَتِيدْ
أقَصّرتُ يومًا بِحَقِّ الْوَفَاءِ؟
وَمَا كُنتُ عَنْ قَولِ أُمي أَحيدْ
إِلَيهَا سَجَدْتُ ومِنْ بَعدِ رَبي
فَبَارَكَ فِعْلي الإلهُ المَجيدْ
أَحنُّ إلى رَشَّةِ الْمَاءِ خَلْفي
أَتوقُ إليها كَطفلٍ كَمِيدْ
فَمَا زَالَ صَوتُها،نَفْحُ الطُّيوبِ
يُخَضِّبُ بالْمِسْكِ دارًا وَبِيدْ
تُغادِرُ كلُّ الْمَعَازِفِ لَحْني
فَكيفَ إذًا أَسْتَطِيبُ النَّشِيدْ؟