وجدتُها
ترفلُ بالبِشْرِ
زاهيةَ العمرِ
لكنّها غامضة السرِ
كلمتها فابتسمتْ
وانطلقتْ تجريْ
وجدتُها
من الحياةِ خائفهْ
تافهةً ألحانها وزائفهْ
غضيضةَ المزاحِ والملاطفة
عقيمةَ الإبحارِ والمجازفة
فانبلَجتْ أوتارُ قلبي لها
شمس أمانٍ
ومنىً وارفهْ
وجدتُها
تلتحفُ الحنين
وصوتَها ينوءُ بالفصولْ
قوقعةً قابعةً في شاطىءٍ خجولْ
خريفها شرنقهُ الإجهادُ والنحولْ
وفي الربيعِ أجّدبتْ مزاهرُ الحقولْ
وانتشرتْ مجامرُ الرمالِ في السهولْ
غسلْتُها بدمعيَ الهَتونْ
زيّنتُ لثْمًا وجهَها الحنونْ
غطّيتُها بالرمشِ والجفونْ
صيّرتُ قلبي سرّجَها الأمينْ
فصارَ شدْوًا ذلك الأنينْ
وجدتُها
تعيشُ في ضبابْ
غارقةً في لجةِ العذابْ
أتْعبها الفقدانُ والغيابْ
قبّلْتُها فانقشعَ السحابْ
وفي الشفاهِ أزهرَ الرضابْ
وجدتُها
مَهيضَةَ الجَنَاحْ
تفيضُ بالعتابِ والنَواحْ
ما أثْمَلَتها رعشةُ اصْطباحْ
أسْكنْتُها في روضتي التضُوعْ
بالعطرِ والأنْهارِ والسماحْ
تراقصتْ في وجهِها الشموسْ
فأشرق الصباحْ
وجدتُها
تنبضُ بالْحَذَر
قاسيةَ القلبِ كما الحَجَرْ
برهّجهِ كبَّلَها الْقَدَرْ
يابسةَ الأغصان والجذورْ
وناءَ عنها الدفءُ والمَطَرْ
سيّرتُ نبعًا غازلَ الثغورْ
يمتشق الوفاء من عصورْ
فأيْنعتْ ثمارها
واندحرَ الضَجَرْ
وجدتُهَا
غارِقةً في لُجَّةِ السّوادِ
يراعها جفَّ من المدادِ
سابحةً في موجةِ العنادِ
ضممتُها بلهفةٍ لصدري
أثْمَلَها البنُّ بروضِ الشَّعرِ
فانْبعثَ الجمرُ منَ الرمادِ
وعانقتْ دِلالُها
مرابعَ الْفؤادِ