أنا الكون فيه كلُّ شيء طويتُهُ
فما كان أو ما قد يكون بقدرةِ
فإن غبتَ عن عيني فما أنت غائبٌ
فإنك في مرآة قلبي ولوحتي
وإن حال دوني واتصالك مهْمَهٌ
ففي سامري أنت القريب وندوتي
فليس اتحاداً ما تبدَّى ولم يكن
حلولاً ببلّور المرائي الصقيلة
رأيتكِ أسمى ما تكونين فتنةً
ولم تكُ أيام الشباب تولَّت
ظهرتِ بهاتيك المرائي جميلةً
فهِمتُ بعينيك لأول نظرة
وما كنتُ قبل اليوم ذقتُ من الطُّلَى
سوى النظرةِ الأولى فألهبتِ ثورتي
إذا ذُكرتْ ليلَى شممْتُ أريجها
ومنتسم الأزهار جاء بنفحة
فما أفيَحَ الزهرَ النضيرَ عبيرُه
يعطِّر أرجاء الفناء وحجرتي
فلا ساكنٌ ويحي ولا متحرِّكٌ
نهاراً ولا ليلاً بغير المشيئة
وفي القلب نورٌ يجهل العقل كنهَه
يضيء فيبدي ما وراء السريرة
ألا أي سرٍّ فيك نفسٌ تحيَّرتْ
فأذهلني التفكير فيك ودهشتي
فإن قلت خمراً فالنشاوَى عقولُهم
تفيق من السكر رجوعاً لصحوة
وللحانِ وقتٌ يُغلق البابَ دونهم
سُقاةٌ وحراسٌ هنا بإشارة
فكيف تظل النفس سكرى ولا أرى
كؤوسًا ولا راحاً تدار بخمرة
ولا كوكباً في الكأس يعكس نوره
فينسخ ليلي لاجتلاء حقيقتي
ألا أيها اللغزُ الذي بتُّ حائراً
أقاسيه في زُهْرِ النجوم المضيئة
ومحجوبةً بالمزن طوراً وتارةً
بعاصفةٍ هوجاءَ جدّ مثيرة
ألا من يزيح الستر عنك فتنجلي
كما تطلع الشمسُ لأهل البصيرة
أنا الدولة الكبرى وإنك مظهرٌ
لتنفيذ ما تصبو إليه حقيقتي
ففي عالم الأمرِ سمعتُ منادياً
[يكن] دولةً تزهو بمجد شريعتي
وفي عالم اللاهوت سرٌّ محجَّبٌ
تخفَّى ولم يبدُ لغير بصيرتي
وحالت ستورٌ دون إدراك كُنهه
تستَّرَ محجوباً بسرِّ الهوية
فيا ربِّ إن كان الذي قد سمعتُه
يقينًا فوفِّقْ صاحبي لمسيرتي
بقيّةُ قومٍ صالحين وإنه
لمظْهرُ أنوار الهُيولَى الخفيَّة