مِنْ شُقُوقِ الْجِدَارِ يَنْفُذُضَوْءٌ
فَيَصِيرُ الْمَكَانُ شِبْهَ صَبَاحِ
وتُطِلُّ الْأَفْكَارُ مِنْ رَأْسِ أَفْعَى
فَتَطِيرُ الْأَحْلَامُ دُونَ جَنَاحِ
يَا غَرَامِي، وَ يَا لَهِيبَ غَرَامِي
كُنْتُمَا جَذْوَةً بِقَلْبِ الرِّيَاحِ
ذَابَ لَيْلٌ فِي كَأْسِ شَوْقٍ قَدِيمٍ
عَلَّهُ سَبْعًا، بَعْدَ نَزْفِ الْجِرَاحِ
لَمْ يَعُدْ رَشْحًا لِانْتِكَاسِ الْمَرَايَا
أَوْ مَلَاذًا لِصَوْلَةِ الْأَقْدَاحِ
طَالَ، حَتَّى خِلْتُ الرَّيَاحِينَ جُنَّتْ
مِنْ تَعَاوِيذِهَا مِنَ الْأَشْبَاحِ
وأُرِيقَ الْحَنِينُ فِي جَوْفِ لَيْلٍ
مَا لَهُ بَعْدَ السُّكْرِ مِنْ إِصْبَاحِ
يَا نَدِيمِي، وَ يَا جُنُونَ نَدِيمِي
كُنْتُمَا أُنْسًا فِي اللَّيَالِي الْمِلَاحِ
قَدْ شَرِبْتُ الصُّدُودَ حَتَّى تَمَارَتْ
شَهَقَاتُ الْأَشْوَاقِ فِي الْأَفْرَاحِ
ثُمَّ خُضْتُ الْحُرُوبَ تِلْوَ حُرُوبٍ
بِجُيُوشِي، وَالصَّافِنَاتِ النِّطَاحِ
فَامْتَلَكْتُ الدُّمُوعَ، رُغْمَ انْهِزَامِي
وفَتَحْتُ الْأَحْزَانَ دُونَ سِلَاحِ
خِلْتُ نَصْرِي عَلَيْكَ يَا لَيْلُ فَتْحًا
فَانْتَهَى وَهْمًا، مُوقِنًا بِاجْتِيَاحِي
تَاهَ مَا فِي يَدِي مِنَ الضَّوْءِ عَنِّي
غَابَ ظِلِّي فِي نَشْوَتِي، وَ انْشِرَاحِي
لَا غُرُوبُ الْغُرُوبِ يَعْلَمُ مَا بِي
لَيْسَ يَدْرِي تَهَافُتَ الْأَرْوَاحِ
وأَنَا أَرْقُبُ الْجِدَارَ بِعَيْنٍ
وبِأُخْرَى أَلُوذُ بِالْمِصْبَاحِ.