العيدُ أقبل مَن ذا لا يُحيِّيهِ
والعِلْمُ نادى فمن ذا لا يُلبِّيهِ
هيا إذن واهتفوا بالعلمِ مفخرةً
فلْيحيَ عيدُ النُّهى طابت لياليه
البِشْرُ يعلو وجوه الخيِّرين به
حتى كأنهمُ البَسماتُ في فيه
يا عيدُ ذكِّر بني السودانِ كان لنا
ماضٍ مجيدٌ هبطنا من أعاليه
مذ هُجِّرَ المصطفى شِيدتْ قوادمُهُ
على النُّهَى وعلى التقوى خَوافيه
وكرَّ صحبُ رسول الله سيفُهمُ
إيمانُهم إن في الإيمان ما فيه
لم يثنِهِم عَرَضُ الدنيا وزخرفُها
عن الجهاد وعن شتَّى عواديه
قد وحَّدوا الله فاشتدَّتْ سواعدُهم
وطهَّروا الكونَ فانجابت دياجيه
تلكم عظاتٌ لوَ انَّ الشرقَ قدَّرها
ما أصبح الشرقُ في أيدي أعاديه
ما أصبح الشرقُ مُنْبتّاً سيادتُه
مغصوبةٌ وهْو ما ينفكُّ في تيه
طُفْ بالعراق تجدْ خُلْفًا وتفرقةً
وفي فلسطينَ إرهابًا تُعانيه
وبالشآمِ ووادي النيل أجمعِهِ
سَلْ من تلاقيه عمّا ذا يُلاقيه؟
إذن أصيخوا فهذا الداءُ مصدرُهُ
كان الدخيلَ ويبقى ما نُبَقِّيه
الإنجليزُ همُ قوم لُبانَتُهم
أن يسحقوا الشرقَ أو تُحْنَى نواصيه
قالوا رفاهيةُ السودانِ غايتُنا
حسب البلادِ عناءً ما تُعانيه
لو نبعثُ الصيحةَ الكبرى لكان لنا
شأنٌ وكان لنا مِمّا نُرجِّيه
فيمَ الخلاف ودون النيلِ أمنيةٌ
كبرى كفالةُ مَنْ هانت مساعيه
هي الجلاء عن الوادي وثَمَّ لنا
معْ دولة النيل أمرٌ قد نسوِّيه
حريةُ النيل ما إنْ قد هتفتُ بها
تراقصتْ شجنًا منها أواذيه