الشعرُ معنىً عميقٌ حيكَ بالنَّغمِ
من دونِ عزفٍ وموسيقى سِوى الكلمِ
وأجملُ الشِّعرِ ما أدركتَ غايتَهُ
من دونِ جُهدٍ وإن ترسمهُ يرتسمِ
والشِّعرُ فنٌ وتصويرٌ وحافظةٌ
تروي الحوادثَ في المَاضي بغَيرِ فمِ
والشِّعرُ نهرٌ وفي الوجدانِ منبعُهُ
وللقلوبِ له مسعى بلا قدمِ
وأجملُ الشِّعرِ ما بالصِّدقِ قد حَفِلَتْ
أبياتُهُ أو بنصرِ الحقِّ والقيمِ
قد قيلَ: أجملُ شعرِ الناسِ أكذبُهُ
وذلك القولُ في الميزانِ كالعَدَمِ
فالصّدقُ يُضفي بَهاءً ليس يلمحُهُ
من كان للحقِّ يُغضي السمعَ بالصممِ
ولستُ ممن يقولُ: سفينتي جمحتْ
والموجُ في البحرِ أضْحَى جدَّ مُضطرمِ
ثوبُ المروءةِ يأبى كلَّ تافهةٍ
من فضلِ قولٍ ويأبى الشُّغلَ باللممِ
مَن أفصحَ القولَ أمَّ الناسَ وجهتَه
وليسَ أفصحَ من آياتِه الحَكَمِ
تنزيلِ من عَلَّمَ الأسماءَ أوَّلَنا
ليُخرِجَ النّاسَ إخراجًا من الظُّلَمِ
سبحانَهُ ربِّ هذا الكونِ أجمعِهِ
ومنزلِ الماءِ رقراقًا من الدَّيمِ
سبحانَهُ شرَّفَ القرطاسَ إذ كُتبتْ
آياتُه فيه بالأحبارِ والقلمِ
والحرفُ أوَّلُ مبدوءٍ بِهِ نطقَت
مشيئةُ اللهِ باري الكونِ من عدَمِ
حتى يُبيِّنَ فضلَ العلمِ تطلبُهُ
في النَّاسِ أفئِدةٌ ترنو إلى القممِ
والشعرُ للعلمِ صنوٌ لم يزل أبدًا
فالأرْضُ واحدةٌ والرّيُ بالِهمَمِ
فالعلمُ فهمٌ لأسبابٍ لها أثرٌ
والشِّعرُ بَوحٌ بها للسّامعِ الفَهِمِ
هذا هو الشِّعرُ ما قد حيكَ بالكَلِمِ
وباتَ يحفَلُ بالأمثالِ والحِكَمِ
وفي الختامِ أصلي مسكَ مُختتمي
على الحبيبِ سراجِ اللهِ في الظُّلَمِ