تخطَّ إلى المحتوى

الأرز يحلم في سرير جباله

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

الأرزُ يحلم في سرير جبالهِ

ولبعلبكٍّ حلمُها بحيالهِ

والليلُ مدَّ عليهما أسدالَهُ

وغرائبُ الأقدارِ في أسداله

فضجيجُ آلهةٍ ورجعُ هياكلٍ

ومخاضُ أعمدةٍ وزفرة واله

والصُّبحُ أسفرَ عن ولادة سابعٍ

الخالداتُ الستّ من أطفاله

ألفاه «باخسُ» عابثاً بدنانهِ

فأراق مُسكرَها لغسل نعاله

وأقامَ «جوبيتيرُ» عرساً جلجلتْ

فيه الصواعقُ بهجةً بجلاله

والجنُّ أمّتْ بعلبكَّ طوائفًا

وعزيفُها أنشودةُ استقباله

والأرزُ ودَّ لوِ الغصونُ تقصّفتْ

وتحوّلتْ ظلاً على عِرزاله

والشعرُ تاق لوَ انّه أمسى دمًا

وغزا الفؤادَ وجدَّ في تجواله

والسحرُ خرّ أمامه مُستجديًا

بعضًا من المهجور من أقواله

والكونُ خاف، على فسيح رحابهِ

من أن يضيقَ على رحيب خياله

ولواعجُ الوجدان رامتْ قلبَه

مأوًى لها لتعبَّ من إشعاله

وبلابلُ الوادي شجاها بلبلٌ

لم يعثرِ الوادي على أمثاله

وحيُ السَّماءِ على البسيطة مُنْزَلاً

أبدًا يحنّ إلى حمى إنزاله

مثلُ الغريبِ، وإن نأى عن أهلهِ

أبدًا يحنّ إلى منازل آله

أو كالمتيَّم، إن يفارقْ من هوًى

ذرف الدموعَ دمًا على أطلاله

هو شاعرٌ، ما تيهُ لبنانٍ بهِ

بأقلَّ مما تاه باستقلاله

والشعرُ غزو الوعي للاوعي يُر

غمه على الإفصاح عن أحواله

أكوابه الألفاظ تحمل فوق ما اتْ

تفَقت معاجمها على استعماله

وخموره تفجير ينبوع الضِّيا

ورؤى الجمال تموج في سلساله

والنفس تسبح في فتون خضمّه

وتنظّف الوجدان من أوحاله

ورسالة ابنُ الوحي إشعاع الهدى

وقيادة الإنسان عبر نضاله

هو صورةٌ لله أهداها إلى

لبنانَ يوم اختصّه بمثاله